قوله عز وجل : قَالَ هَذا رَحْمَةٌ مِن رَّبِّي يحتمل وجهين :
أحدهما : أن عمله رحمة من الله تعالى لعباده.
الثاني : أن قدرته على عمله رحمة من الله تعالى له.
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ قال ابن مسعود : وذلك يكون بعد قتل عيسى عليه السلام الدجال في حديث مرفوع. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إِنَّهُم يَدْأَبُونَ فِي حَفْرِهِم نَهَارُهُم حَتَّى إِذَا أَمْسَوْا وَكَادُواْ يُبْصِرُونَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالُوا نَرْجِعُ غَداً فَنَحْفُرُ بَقِيَّتَهُ، فَيَعُودُونَ مِنَ الغَدِ وَقَدِ اسْتَوَى كَمَا كَانَ، حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قَالُواْ : غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَنْقُبُ بَقيَّتَهُ، فَيَرْجِعُونَ إِلَيهِ فَيَنْقُبُونَهُ فِإِذِنِ اللَّهِ، فَيَخْرُجُونَ مِنهُ عَلَى النَّاسِ مِن حُصُونِهِم، ثُمَّ يَرْمُونَ نبلاً إِلَى السَّمَاءِ فِيَرْجِعُ إِلَيهِم فِيهَا أَمْثَالُ الدِّمَاءِ، فَيَقُولُونَ قَدْ ظَفَرْنَا عَلَى أَهْلِ ألأَرْضِ وَقَهَرْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ تَعالَى عَلَيهِم ما يَهْلِكُهُم ".
فَإِذَا جاء وَعْدُ رَبِّي فيه قولان :
أحدهما : يوم القيامة، قاله ابن بحر.
الثاني : هو الأجل الذي يخرجون فيه.
جَعَلَهُ دَكَّاءَ يعني السد، وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أرضاً، قاله قطرب.
الثاني : قطعاً، قاله الكلبي.
الثالث : هدماً حتى اندك بالأرض فاستوى معها، قاله الأخفش، ومنه قول الأغلب :
هل غير غادٍ غاراً فانهدم.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود