الأئمة والرؤساء في الخير بما يعرف له مساغ وطريق إلى الصواب) (١).
وقوله تعالى: أَنْ يَظْهَرُوهُ قال ابن عباس وغيره: (أن يصعدوه ويعلوه) (٢). يقال: ظهرت السطح إذا صرت فوقه، ومنه قوله تعالى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [التوبة: ٣٣] معناه: ليعلنه.
وقوله تعالى: وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا يقال: نقبت الحائط: إذا خرقت فيه خرقا يخلص إلى ما وراءه (٣). قال أبو إسحاق: (أي ما قدروا أن يعلوا عليه لارتفاعه وإملاسه، وما استطاعوا أن ينقبوه من أسفله لشدته وصلابته) (٤).
٩٨ - قوله تعالى: قَالَ هَذَا قال ذو القرنين لما فرغ من بنائه هذا. قال أبو إسحاق: (أي التمكين الذي أدركت به السد رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي (٥). وهذا معنى قول ابن عباس: (يريد معونة من ربي حيث ألهمني وقواني) (٦).
وقال ابن الأنباري: (يجوز أن تكون الإشارة بهذا إلى السد، أي:
(٢) ذكره ابن عطية في تفسيره ٥/ ٤٠٨ بدون نسبة، وكذلك السمرقندي في "بحر العلوم" ٢/ ٣١٣.
(٣) "تهذيب اللغة" (نقب) ٤/ ٣٦٣٩، "مقاييس اللغة" (نقب) ٥/ ٤٦٥، "القاموس المحيط" (النقب) ص ١٣٩، "الصحاح" (نقب) ١/ ٢٢٧.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣١٢.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣١٢.
(٦) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "بحر العلوم" ٢/ ٣١٤، "النكت والعيون" ٣/ ٣٤٥، "زاد المسير" ٥/ ١٩٥. وقال ابن سعدي في "تفسيره" ٥/ ٩٣: (هذا رحمة من ربي) أي: من فضله وإحسانه علي.
هذا السد رحمة من ربي) (١). فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي يعني: القيامة، في قول ابن عباس (٢).
وقال الكلبي: (يقول: أجل ربي أن يخرجوا منه) (٣).
جَعَلَهُ دَكَّاءَ أي: دَكَه دَكًا، ويجوز أن يكون المعنى: جعله ذا دك. ومن قرأ: في دكاء ممدودة (٤)، كان التقدير: جعله مثل دكَّاء، وهي: الناقة التي لا سنام لها (٥)، فحذف المضاف ولابد من تقدير الحذف؛ لأن السد مذكر ولا يوصف بدكاء؛ لأنه من وصف المؤنث. ومضى الكلام في هذا في سورة الأعراف (٦). وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا يعني: بالثواب والعقاب في القيامة، في قول ابن عباس (٧).
(٢) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٥/ ٢٠٥ بدون نسبة، و"بحر العلوم" ٢/ ٣١٤، و"زاد المسير" ٥/ ١٩٥.
(٣) "جامع البيان" ١٦/ ٢٧، "بحر العلوم" ٢/ ٣١٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٦٥.
(٤) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: (دكًّا) منون غير مهموز ولا ممدود. وقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم: (دكاء) ممدود مهموز بلا تنوين.
انظر: "السبعة" ص٤٠٢، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٨٢، "المبسوط في القراءات" ٢٤٠، "الكشف عن وجوه القراءات" ٢/ ٨١
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (دك) ٢/ ١٢١٢، "القاموس المحيط" (دك) (٩٣٩)، "الصحاح" (دك) ٤/ ١٥٤٨، "المعجم الوسيط" (دكه) ١/ ٢٩١.
(٦) عند قوله سبحانه في سورة الأعراف الآية رقم (١٤٣): وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ.
(٧) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "النكت والعيون" ٣/ ٣٤٥، "معالم =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي