ثم قال ذو القرنين لما رأى الردم لا يقدر عليه من فوقه ولا من أسفله : هذا الفعل رحمة من ربي (١) رحم بها من دون الردم من الناس فإذا جاء وعد ربي [ ٩٤ ] أي الوقت.
الذي وعده فيه أن يأجوج يخرجون جعله دكا [ ٩٤ ] أي سواه بالأرض(٢).
من نونه(٣) جعله على معنى مدكوكا. ومن مده(٤) جعله(٥) بقعة(٦) دكاء وأرضا دكاء، من قولهم : ناقة دكاء، مستوية الظهر لا سنام لها(٧).
وقيل المعنى : فإذا جاء يوم القيامة جعله دكا ودل على هذا قوله وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة (٨).
وقوله : جعله الهاء تعود على ما بين الجبلين وخروج يأجوج ومأجوج بعد نزول عيسى وبعد ظهور الدجال. يدل على ذلك أن ابن مسعود قال : قال : النبي صلى الله عليه وسلم " لقيت ليلة الإسراء إبراهيم وموسى وعيسى صلى عليهم فتذاكروا أمر الساعة وردوا الأمر(٩) إلى إبراهيم فقال : إبراهيم : لا علم لي بها، فردوا الأمر إلى موسى : فقال : موسى : لا علم لي بها، فردوا الأمر إلى عيسى فقال : عيسى : أما قيام الساعة فلا يعلمه أحد، إلا الله تعالى، ولكن ربي قد عهد إلى ما هو كائن دون مجيئها. عهد إلى أن الدجال خارج وأنه سيهبطني إليه. فإذا رآني أهلكه الله فيذوب كما يذوب الرصاص. حتى أن الحجر والشجر(١٠) لتقول يا مسلم هذا كافر فاقتله. فيهلكهم الله ويرجع الناس إلى بلادهم وأوطانه. فيستقبلهم يأجوج مأجوج من كل حدب ينسلون لا يأتون على شيء إلا/ أهلكوه. ولا يمرون على ماء إلا شربوه، فيرجع الناس إلي، فادعوا الله عليهم. فيميتهم ويتغير الأرض من نتن ريحهم فينزل المطر فيجر(١١) أجسامهم فيلقيهم في البحر ثم تنسف الجبال حتى تكون(١٢) الأرض كالأديم. فعهد إلي ربي أن ذلك، إذا كان كذلك، فإن الساعة منه كالحامل المتمم. والتي لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها ليلا أو نهارا(١٣) ".
وقوله : وكان وعد ربي حقا [ ٩٤ ].
أي : وعد ربي الذي وعد خلقه في دك هذا الردم وخروج هؤلاء [ القوم(١٤) ] على الناس وغير ذلك من مواعيده حقا لا خلف في شيء منها(١٥).
٢ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٢٧..
٣ أي نون "دكا" وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ونافع وابن عامر ورواية عن عاصم انظر السبعة ٤٠٢، والحجة ٤٣٥، والكشف ١/٤٧٥ و ٢/٨١، والتيسير ١٤٦ وتحبير التيسير ١٤٠..
٤ أي قرأ: "دكاء" وهي قراءة حمزة والكسائي ورواية عن عاصم، انظر نفس المصادر والصفحات السابقة..
٥ ق: "جعله جعله"..
٦ ق: "يقعة"..
٧ انظر غريب القرآن ٢٧١، و جامع البيان ١٦/٢٧، وإعراب النحاس ٢/٤٧٥ والكشف ١/٤٧٥..
٨ الحاقة آية ١٤..
٩ ق: "إلى الأمر"..
١٠ ق: "والصخر"..
١١ ق: "القطر فيخر"..
١٢ ق: فيكون..
١٣ الحديث أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الفتن رقم ٤٠٨١ والحاكم في المستدرك ٢/٤٤٨، وانظره في جامع البيان ١٦/٢٧..
١٤ ساقط من ق، وهي زيادة من جامع البيان..
١٥ وهو تفسير ابن جرير، انظر جامع البيان ١٦/٢٨..
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي