ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

(قال) ذو القرنين مشيراً إلى السد (هذا) السد أي الإقدار عليه (رحمة من ربي) أي أثر من آثار رحمته لهؤلاء المجاورين للسد ولمن خلفهم ممن يخشى عليه معرتهم ولو لم يكن ذلك السد فهو نعمة لأنه مانع من خروجهم (فإذا جاء وعد ربي) أي أجله أن يخرجوا منه وقيل هو مصدر بمعنى المفعول وهو يوم القيامة (جعله) الظاهر أن الجعل هنا بمعنى التصيير وعند ابن عطية بمعنى خلق وفيه بعد لأنه إذ ذاك موجود (دكاء) أي مستوياً بالأرض ومنه (كلا إذا دكت الأرض دكاً دكاً) قاله الترمذي: أي مستوياً يقال ناقة دكاء إذا ذهب سنامها.
وقال القتيبي: أي جعله مدكوكاً مبسوطاً ملصقاً بالأرض وقيل مساوياً للأرض فيغور فيها أو يذوب حتى يصير تراباً، وقال الحليمي قطعاً منكسرة ومن قرأ دكاء بالمد أراد التشبه بالناقة الدكاء وهي التي لا سنام لها أي مثل دكاء لأن السد مذكر فلا يوصف بدكاء وقرأ الباقون دكاً بالتنوين على أنه مصدر ومعناه ما تقدم ويجوز أن يكون مصدراً بمعنى الحال أي مدكوكاً، قال قتادة لا أدري آلجبلين يعني به أم بينهما؟
(وكان وعد ربي حقاً) أي بخروجهم أو وعده بالثواب والعقاب أو

صفحة رقم 119

الوعد المعهود حقاً ثابتاً لا يتخلف، وهذا آخر قول ذي القرنين.
ثم قال الله تعالى

صفحة رقم 120

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية