ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

قوله تعالى : فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى :
اختلف في المعنى الذي أمر له ١ بخلع النعلين. فقيل لأنهما كانتا من جلد حمار غير ذكي. وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ٢. وقالت فرقة بل كانتا من جلد بقرة ذكي فأمر بخلعها لينال بركة الوادي المقدس بأن تمس التربة قدماه. وقيل بل أمره أن يتواضع لعظم الحال التي كان ٣ فيها، والعرف عند الملوك أن تخلع النعال تواضعا ٤ فأمر موسى بذلك على هذا الوجه ولا يبالى كانت النعال من ذكي أو غيره. ويختلف في جواز دخول المساجد بالنعال. وظاهر الآية يدل على وجوب نزعها في المساجد. وهذا القول الثاني في تفسيرها. والحجة في جواز ذلك ما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في نعليه ويدخل بها مسجده والمسجد الحرام ٥. وإذا قلنا إنهما كانتا من جلد حمار ميت فمعناه أنه كان غير مدبوغ على القول بأن دباغ الأديم طهوره على ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام ٦. ويحتمل أن يقال كان مدبوغا على القول بأن الدباغ لا يطهره أو على القول بأن ذلك في شريعة موسى عليه السلام على أنه لا يطهره الدباغ ونسخ في شريعتنا ٧.
وفي اشتراط هذا القائل في جلد الحمار أنه من حمار ميت نظر لأن الحمار لا يجوز أكله في مشهور مذهب العلماء لما جاء من النهي عن ذلك ٨. وإذا لم يجز أكله فهل تعمل الذكاة فيه أم لا ؟ فيه نظر. وقد اختلفوا في ذلك، وإذا لم تعمل فيه الذكاة فهو ميتة ذكي أو لم يذك، فلا معنى لذلك الشرط.

١ في (أ)، (ز): "لأجله أمر"..
٢ أورد الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان على موسى يوم كلمه ربه كساء صوف وجبة صوف وسراويل صوف وكانت نعلاه من جلد حمار ميت. وقال هذا حديث غريب. راجع المحرر الوجيز ١١/ ٦٦..
٣ في (أ)، (ز): "كانت"..
٤ في (أ)، (د)، (و)، (ز): "عند التواضع"..
٥ فقد روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حافيا ومنتعلا. راجع سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب: الصلاة في النعل ١/ ٤٢٥..
٦ الحديث رواه أحمد عن سلمة بن المحبق في مسنده ٣/ ٤٧٦..
٧ قال أبو بكر الرازي: ليس في الآية دلالة على كراهة الصلاة والطواف في النعل. راجع أحكام القرآن للجصاص ٥/ ٤٩..
٨ قد أخرج البخاري في صحيصه عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن أن نأكل لحوم الحمر الأهلية... كتاب الذبائح، باب: لحوم الحمر الأنسية ٧/ ١٢٣..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير