ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

قال نوف (١): (فلما سمع النداء قال: من أنت الذي تناديني وتدعوني؟ قال: أنا ربك الأعلى فذلك قوله: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) (٢). وقرئ: أَنِّي بالفتح (٣).
قال الزجاج: (من فتح كان المعنى نودي أني أنا ربك. وموضع أن نصب، ومن كسر فالمعنى: نودي، فقال الله له: إني ربك) هذا كلامه (٤) وشرحه أبو علي فقال: (من كسر فلأن هذا الكلام حكاية، كأنه نودي فقيل: يا موسى إني أنا ربك. ومن فتح كان المعنى: نودي بكذا، ونادى قد يوصل بحرف الجر) (٥). قال (٦):

نَادَيْتُ باسمِ رَبِيْعةَ بَنِ مُكْدَّمٍ أَن المُنَوَّهَ باسْمِهِ المَوْثُوقُ
١٢ - وقوله تعالى: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ الخلع: النزع، يقال: خلع ثوبه
= المخلوقين وحروف يتكلم بما شاء ومتى ما شاء وكيف شاء وأدلتهم على ذلك كثيرة. وانظر: "شرح العقيدة الطحاوية" ١/ ١٧٢، "الفتاوى" لابن تيمية ٥/ ٥٢.
(١) قوله: (قال نوف)، ساقط من نسخة: (س).
(٢) "أنوار التنزيل" ٤/ ١٩، "الفتوحات الإلهية" ٣/ ٨٤.
(٣) قرأ ابن كثير المكي، وأبو عمرو البصري: (أَنَّيَ) بفتح الألف والياء.
وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، ونافع: (إِني) بكسر الألف.
انظر: "السبعة" ص ٤١٧، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢١٨، "المبسوط" في القراءات ص ٢٤٧، "التبصرة" ص ٢٥٨.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٥١.
(٥) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢١٨.
(٦) البيت للفرزدق يمدح فيه حمزة بن عبد الله بن الزبير. كما في أخباره في "الأغاني"، وذكرته كتب التفسير واللغة بدون نسبة. انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢١٨، "المحرر الوجيز" ١٠/ ٩، "البحر المحيط" ٦/ ٢٣٠، "خزانة الأدب" ٢/ ٥٢١، "إيضاح الشعر" للفارسي ص ٤٢٩، "مجمع البيان" ٧/ ٧.

صفحة رقم 366

خلعًا (١) والنعل: ما جعلته وقاية لقدميك من الأرض، يقال: نَعِلَ، يَنْعَلُ، فهو نَاعِل، وانْتَعَل بكذا (٢).
واختلفوا لم أمر بخلع النعل فروى ابن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه الآية قال: "كانتا من جلد حمار ميت" (٣). وهو [قول علي -رضي الله عنه-، وسفيان، وكعب والأكثرين (٤).
قال الكلبي: (كانت نعلاً، فقيل] (٥) له: لا تدخل الوادي وهما

(١) انظر: "تهذيب اللغة" (خلع) ١/ ١٠٨٤، "مقاييس اللغة" (خلع) ٢/ ٢٠٩، "الصحاح" (خلع) ٣/ ١٢٠٥، "مختار الصحاح" (خلع) ص ٧٨.
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (نعل) ٤/ ٣٦١٤، "القاموس المحيط" (نعل) ص ١٠٦٣، "لسان العرب" (نعل) ٧/ ٤٤٧٧، "المفردات في غريب القرآن" (نعل) ص ٤٤٩.
(٣) أخرجه الترمذي في "جامعه" كتاب اللباس، باب: ما جاء في لبس الصوف ٧/ ٢٤٠، وقال: (حديث غريب، وحميد هو ابن علي الكوفي... منكر الحديث). وأخرجه مالك في "الموطأ" في ما جاء في الانتعال (٧٩٥) موقوفًا على كعب الأحبار، وذكره ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" ٢/ ٦٨٨، في ترجمة حميد الأعرج، وابن جرير في "تفسيره" ١٦/ ١٤٤، وقال: (في إسناده نظر يجب التثبت فيه). والذهبي في "ميزان الاعتدال" ١/ ٦١٤، في ترجمة حميد الأعرج، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٣٧٩، وصححه، وقال الذهبي: (في الإسناد حميد بن قيس كذا وهو خطأ، إنما هو حميد الأعرج الكوفي أحد المتروكين). وأورده ابن حجر في "الكافي" ص ١٠٨، والبغوي في "معالم التنزيل" ٥/ ٢٦٦، وابن كثير في "تفسيره" ٣/ ١٥٩، والسيوطي في "تفسيره" ٤/ ٥٢٢.
وسبب إعلال العلماء لسند هذا الحديث وجود حميد الأعرج فقد ضعفه جمهور العلماء. انظر: "الجرح والتعديل" ٣/ ٢٢٦، "الكامل" لابن عدي ٢/ ٦٨٨، "ميزان الاعتدال" ١/ ٦١٤، "تهذيب التهذيب" ٣/ ٥٣.
(٤) "تفسير القرآن" للصنعاني ١/ ١٤، "جامع البيان" ١٦/ ١٤٤، "النكت والعيون" ٣/ ٣٩٦، "زاد المسير" ٥/ ٢٧٣، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٥٩.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

صفحة رقم 367

عليك) (١).
وقال ابن عباس: (يريد: باشر الأرض بقدميك فإنك بواد مقدس) (٢)
وقال الحسن: (كانتا من جلد بقرة ذكية، ولكنه أمر بخلعها ليباشر تراب الأرض المقدسة فيناله بركتها) (٣). وهذا قول سعيد بن جبير، وقتادة، ومجاهد، وابن جريج (٤).
قال ابن أبي نجيح: (يقول: أفض بقدميك إلى بركة الوادي) (٥) (٦).

(١) ذكرت كتب التفسير نحو بدون نسبة. انظر: "الكشف والبيان" ٣/ ١٦ ب، "بحر العلوم" ٢/ ٣٣٧، "الكشاف" ٢/ ٥٣١، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٧٣، "التفسير الكبير" ٢٢/ ١٧.
(٢) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" ١٦/ ١٤٤، "النكت والعيون" ٣/ ٣٩٦، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٦٦، "زاد المسير" ٥/ ٢٧٣، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٧٣.
(٣) "جامع البيان" ١٦/ ١٤٤، "زاد المسير" ٥/ ٢٧٣، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٧٣.
(٤) "تفسير القرآن" للصنعاني ٢/ ١٤، "جامع البيان" ١٦/ ١٤٤، "النكت والعيون" ٣/ ٣٩٦، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٦٦.
(٥) "جامع البيان" ١٦/ ١٤٤.
(٦) قال الطبري في "تفسيره" ١٦/ ١٤٤: (وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: أمره الله تعالى بخلع نعليه ليباشر بقدميه بركة الوادي إذ كان واديًا مقدسًا، وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب؛ لأنه لا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه أمر بخلعهما من أجل أنهما من جلد حمار، ولا لنجاستهما ولا خبر بذلك عمن يلزم بقوله الحجة، وإن قوله: (إنك بالواد المقدس) يعقبه دليلًا واضحًا على أنه إنما أمره بخلعهما لما ذكرنا، ولو كان الخبر الذي روي عن ابن مسعود صحيحًا لم نعده إلى غيره، ولكن في إسناده نظر يجب التثبت فيه).
وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" ٤/ ١٩٢: (وأظهرها عندي والله تعالى أعلم: =

صفحة رقم 368

وقوله تعالى: إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ أي: المطهر (١). قال ابن عباس في رواية عطاء: (قدسته مرتين) (٢). وهو قول عكرمة (٣).
وقال في رواية الوالبي: (المقدس المبارك) (٤). وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ [المائدة: ٢١]. وقوله تعالى: (طوى) قال ابن عباس: (هو اسم الوادي) (٥). وهو قول جميع المفسرين (٦). وقال الحسن: (أي طوى بالبركة مرتين) (٧). فعلى هذا (طوى) مصدر من قولك: طويته طوى. قال عدي بن زيد (٨):

أُعَاذِلُ إِنَّ اللَّوْمَ في غَيْرِ كُنْهِه عَليَّ طُوى مِنْ غَيَّك المُتَرَدَّدِ
= أن الله أمره بخلع نعليه أي: نزعهما من قدميه ليعلمه التواضع لربه حين ناداه، فإن نداء الله لعبده أمر عظيم يستوجب من العبد كمال التواضع والخضوع، والله أعلم).
(١) "جامع البيان" ١٦/ ١٤٥، "بحر العلوم" ٢/ ٣٣٧، "النكت والعيون" ٣/ ٣٩٦، "المحرر الوجيز" ١٠/ ١٠.
(٢) "النكت والعيون" ٣/ ٣٩٦.
(٣) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: "الكشف والبيان" ٣/ ١٦ ب، "النكت والعيون" ٣/ ٣٩٦، "جامع البيان" ١٦/ ١٤٥، "معالم التنزيل" ٣/ ٢١٣، "المحرر الوجيز" ١٠/ ١٠، "الكشاف" ٢/ ٥٣١.
(٤) "جامع البيان" ١٦/ ١٤٥، "النكت والعيون" ٣/ ٣٩٦.
(٥) "جامع البيان" ١٦/ ١٤٥، "زاد المسير" ٥/ ٢٧٣، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٥٩، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٧٥، "الدر المنثور" ٤/ ٥٢٣.
(٦) "جامع البيان" ١٦/ ١٤٥، "ابن كثير" ٣/ ١٥٩، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٧٥.
(٧) "جامع البيان" ١٦/ ١٤٥، "النكت والعيون" ٣/ ٣٩٦، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٧٥، "الدر المنثور" ٤/ ٥٢٣.
(٨) البيت لعدي بن زيد التميمي.
انظر: "جامع البيان" ١٦/ ١٤٥، "زاد المسير" ٥/ ٢٧٣، "مجمع البيان" ٧/ ٩، "روح المعاني" ١٦/ ١٧٠، "لسان العرب" (طوى) ٥/ ٢٧٣٠.

صفحة رقم 369

أراد إن لومك مكرر علي، والصحيح هو الأول.
قال أبو إسحاق: ويجوز فيه أربعة أوجه، -يعني من القراءة -: ضم الطاء، وكسرها، والإجراء، وترك الإجراء (١)، فمن أجرى فلأنه مذكر سُمّيَ بمذكر على فُعَل نحو: حُطَم وصُرَد، ومن لم يجري ترك صرفه من جهتين أحدهما: أن يكون معدولًا عن طاء، فيصير مثل عُمَر. والآخر: أن يكون اسمًا للبقعة، كما قال الله عز وجل: فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ [القصص: ٣٠].
قال: وإذا كُسِرَ طِوى فهو مثل: مِعى، وضِلع. ومن لم ينون جعله اسمًا للبقعة) هذا كلامه (٢).
وقال أبو علي: (الصرف من وجهين أحدهما: أن يجعل اسم الوادي فيصرف؛ لأنه مذكر سمَّي بمذكر. والوجه الآخر: أن يجعل طوى صفة، وذلك في قول من قال: إنه قُدس مرتين، فيكون طِوى كقولك: ثنى، ويكون صفة كقوله: مَكَانًا سُوًى [طه: ٥٨]، وقومٌ على، وجاء في (طوى) الضم والكسر، ما جاء في قوله: (مكان سوى) الكسر والضم، وكذلك يقال: ثِنى وثُنى. قال: ومن لم يصرف احتمل أمرين أحدهما: أن يكون (طوى) اسمًا لبقعة أو أرض وهو مذكر، فهو بمنزلة امرأة أسميتها باسم مذكر فيجتمع التعريف والتأنيث. والثاني: أن يكون معدولًا كعمر، فإن قلت: إن عمر معدول عن عامر، وهذا الاسم لا يعرف عمَّ عُدل، فإنه

(١) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: (طُوى) غير مجراة، مضمومة الطاء. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: (طُوى) مجراة، مضمومة الطاء. وقرأ الأعمش، والحسن: (طِوى) بكسر الطاء.
انظر: "السبعة" ص ٤١٧، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢١٩، "العنوان في القراءات" ص ١٢٩، "النشر" ٢/ ٣١٩، "القراءات الشاذة" للقاضي ص ٦٦.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٥١.

صفحة رقم 370

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية