ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

وقرأ أبو عمرو وابن كثير وأبو جعفر وابن محيصن وحميد واليزيدي :«أني » بفتح الهمزة، وقرأ الباقون بكسرها، أي بأني. فاخلع نَعْلَيْكَ أمره الله سبحانه بخلع نعليه ؛ لأن ذلك أبلغ في التواضع، وأقرب إلى التشريف والتكريم وحسن التأدب. وقيل : إنهما كانا من جلد حمار غير مدبوغ. وقيل : معنى الخلع للنعلين : تفريغ القلب من الأهل والمال، وهو من بدع التفاسير، ثم علل سبحانه الأمر بالخلع فقال : إِنَّكَ بالواد المقدس طُوى المقدّس : المطهر. والقدس : الطهارة. والأرض المقدّسة : المطهرة ؛ سميت بذلك ؛ لأن الله أخرج منها الكافرين وعمرها بالمؤمنين، و طوى اسم للوادي. قال الجوهري : وطوى : اسم موضع بالشام يكسر طاؤه ويضم، يصرف ولا يصرف، فمن صرفه جعله اسم وادٍ ومكان وجعله نكرة ومن لم يصرفه جعله بلدة وبقعة وجعله معرفة، وقرأ عكرمة :«طوى » بكسر الطاء، وقرأ الباقون بضمها. وقيل : إن طوى كثنى من الطي مصدر لنودي، أو للمقدس، أي نودي نداءين، أو قدس مرة بعد أخرى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر وابن مردويه، والبيهقي في الشعب، وابن عساكر عن ابن عباس ؛ أن النبيّ صلى الله عليه وسلم :( أوّل ما نزل عليه الوحي كان يقوم على صدر قدميه إذا صلى، فأنزل الله : طه * مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرءان لتشقى ). وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه قال : قالوا لقد شقي هذا الرجل بربه، فأنزل الله هذه الآية. وأخرج ابن عساكر عنه أيضاً قال :( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يربط نفسه بحبل لئلا ينام، فأنزل الله هذه الآية ). وأخرج البزار عن عليّ قال :( كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يراوح بين قدميه يقوم على كل رجل حتى نزلت : مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى ) وحسن السيوطي إسناده. وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً بأطول منه. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما قرأ القرآن إذا صلى، فقام على رجل واحدة، فأنزل الله : طه برجليك فما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عنه في قوله : طه قال : يا رجل. وأخرج الحارث بن أبي أسامة وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : طه بالنبطية، أي طأ يا رجل. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : هو كقولك : اقعد. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه قال : طه بالنبطية : يا رجل. وأخرج ابن جرير عنه قال : طه : يا رجل بالسريانية. وأخرج الحاكم عنه أيضاً قال : طه هو كقولك : يا محمد بلسان الحبش. وفي هذه الروايات عن ابن عباس اختلاف وتدافع. وأخرج ابن مردويه عن أبي الطفيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن لي عند ربي عشرة أسماء )، قال أبو الطفيل : حفظت منها ثمانية : محمد، وأحمد، وأبو القاسم، والفاتح، والخاتم، والماحي، والعاقب، والحاشر. وزعم سيف أن أبا جعفر قال له الاسمان الباقيان : طه ويس. وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله : طه * مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى قال : يا رجل ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، وكان يقوم الليل على رجليه فهي لغة لعك إن قلت لعكي : يا رجل، لم يلتفت، وإذا قلت طه، التفت إليك. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : طه قسم أقسم الله به، وهو من أسمائه. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وَمَا تَحْتَ الثرى قال : الثرى : كل شيء مبتل. وأخرج أبو يعلى عن جابر :( أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سئل ما تحت هذه الأرض ؟ قال :«الماء»، قيل : فما تحت الماء ؟ قال :«ظلمة» قيل : فما تحت الظلمة ؟ قال :«الهواء» قيل : فما تحت الهواء ؟ قال :«الثرى» قيل : فما تحت الثرى ؟ قال :«انقطع علم المخلوقين عند علم الخالق» وأخرج ابن مردويه عنه نحوه بأطول منه. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : و يَعْلَمُ السر وَأَخْفَى قال : السرّ ما أسرّه ابن آدم في نفسه، وأخفى : ما خفي عن ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعمله، فإنه يعلم ذلك كله فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد وجميع الخلائق عنده في ذلك كنفس واحدة وهو كقوله : مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَ كَنَفْسٍ واحدة [ لقمان : ٢٨ ]. وأخرج الحاكم وصححه عنه في الآية قال : السرّ : ما علمته أنت، وأخفى : ما قذف الله في قلبك مما لم تعلمه. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وأبو الشيخ في العظمة، والبيهقي بلفظ : يعلم ما تسرّ في نفسك ويعلم ما تعمل غداً. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أَوْ أَجِدُ عَلَى النار هُدًى يقول : من يدلّ على الطريق. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عليّ في قوله : فاخلع نَعْلَيْكَ قال : كانتا من جلد حمار ميت فقيل له : اخلعهما. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس : إِنَّكَ بالواد المقدس طوى قال [ المبارك ] : طوى قال : اسم الوادي. وأخرج ابن أبي حاتم عنه بالواد المقدس طُوًى يعني : الأرض المقدسة، وذلك أنه مرّ بواديها ليلاً فطوى يقال : طويت وادي كذا وكذا. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً في قوله : طُوى قال : طإ الوادي. وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أنس ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال : أَقِمِ الصلاة لِذِكْرِى ) وأخرج الترمذي وابن ماجه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال : أَقِمِ الصلاة لِذِكْرِي ) وكان ابن شهاب يقرؤها :«للذكرى». وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أَكَادُ أُخْفِيهَا قال : لا أظهر عليها أحداً غيري. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أَكَادُ أُخْفِيهَا من نفسي.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية