وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧).
[٢٧] وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ أي: نادِ فيهم بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا مشاة.
وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ بعير مهزول يَأْتِينَ أي: النوق.
مِنْ كُلِّ فَجٍّ طريق عَمِيقٍ بعيد، والضامر: هو كل ما اتصف بذلك من جمل وناقة وغير ذلك.
روي أن إبراهيم -عليه السلام- لما أُمر بالأذان بالحج، قال: "يا رب! وإذا ناديتُ، فمن يسمعني؟ فقيل له: نادِ يا إبراهيم، فعليك النداء، وعلينا البلاغ، فصعد على أبي قبيس فقال: أيها الناس! ألا إن ربكم قد بنى بيتًا، وكتب عليكم الحج، فأجيبوا ربكم، والتفت بوجهه يمينًا وشمالًا، وشرقًا وغربًا، فأجابه كل من كتب له أن يحج من أصلاب الرجال وأرحام الأمهات: لبيك اللهم لبيك، فجرت التلبية على ذلك".
قال ابن عباس: "فأول من أجابه أهل اليمن (١)، فهم أكثر الناس حجًّا" (٢).
واتفق الأئمة على أن الحج فرض على كل مسلم بالغ عاقل صحيح مرة في العمر مع الاستطاعة، فعند الشافعي ومالك: يجب على التراخي، وقيد مالك بما إذا لم يخش الفوت، وعند أبي حنيفة وأحمد: على الفور.
واختلفوا في العمرة، فقال أبو حنيفة ومالك: هي سنة، وقال الشافعي
(٢) انظر: "تفسير الطبري" (١٧/ ١٤٤)، و"تفسير البغوي" (٣/ ٢١٣).
وأحمد: هي فرض كالحج، وتقدم الكلام على ذلك، وعلى أوجه الحج الثلاثة، وهي: الإفراد، والتمتع، والقران في سورة البقرة عند تفسير قوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ (١) [الآية: ١٩٦].
______
(١) لم أقف عليه.
(٢) رواه الترمذي (٧٤٠)، باب: ما جاء في التغليظ في ترك الحجِّ، من حديث عليٍّ رضي الله عنه وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يضعَّف في الحديث. اهـ وذكر الحافظ ابن حجر ما ملخصه: أن هذا الحديث له طرق صحيحة إلا أنها موقوفة، وأن له أصلًا. وقد خطَّأ رحمه الله مَن ادَّعى أنه موضوع، ومَحمَلُ الحديث على مَن استحلَّ التَّرك. انظر: "التلخيص الحبير" (٣/ ١٢٢).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب