قَوْله تَعَالَى: وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ وَقَرَأَ ابْن أبي إِسْحَاق: " بِالْحَجِّ " بخفض الْحَاء، وَكَذَلِكَ فِي جَمِيع الْقُرْآن، وَفِي الْقِصَّة: أَن إِبْرَاهِيم - عَلَيْهِ السَّلَام - صعد الْمقَام، فارتفع الْمقَام حَتَّى صَار كأطول جبل فِي الدُّنْيَا، وَفِي رِوَايَة: صعد أَبَا قبيس ثمَّ نَادَى: يَا أَيهَا النَّاس، إِن الله تَعَالَى كتب عَلَيْكُم الْحَج فأجيبوا ربكُم، فَأَجَابَهُ كل من يحجّ من أَرْحَام الْأُمَّهَات وأصلاب الْآبَاء، قَالَ ابْن عَبَّاس: وَأول من أَجَابَهُ أهل الْيمن، فهم أَكثر النَّاس حجا، فَالنَّاس يأْتونَ وَيَقُولُونَ: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، فَهُوَ إِجَابَة إِبْرَاهِيم، وَرُوِيَ أَن إِبْرَاهِيم - صلوَات الله عَلَيْهِ - لما أمره الله تَعَالَى بِدُعَاء النَّاس قَالَ: يَا رب، كَيفَ يبلغهم صوتي؟ قَالَ: عَلَيْك الدُّعَاء وَعلي التَّبْلِيغ.
وَقَوله: يأتوك رجَالًا أَي: رجالة، وهم المشاة، وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن آدم - صلوَات الله عَلَيْهِ - حج أَرْبَعِينَ حجَّة مَاشِيا.
وَقَوله: وعَلى كل ضامر أَي: وعَلى كل بعير ضامر، والضامر هُوَ المهزول، قَالَ ابْن عَبَّاس: مَا أتأسف على شَيْء، تأسفي أَنِّي لم أحج مَاشِيا؛ لِأَن الله تَعَالَى قدم المشاة على الركْبَان.
وَقَوله: يَأْتِين من كل فج عميق أَي: من كل طَرِيق بعيد.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم