تمهيد :
الكلام هنا مرتبط بما قبله، فقد ذكر فيما سبق تكليف إبراهيم بدعوة الناس إلى الحج لشهود المنافع المتعددة.
وهنا أبان ثواب تعظيم حرمات الله وثواب أداء مناسك الحج، وبين أن ذبح الأنعام وأكلها حلال إلا ما حرم عليكم، وأنه يجب اجتناب عبادة الأوثان وترك شهادة الزور، وأن من يشرك بالله فقد هلك، ثم أوضح كون تعظيم الشعائر من علائم التقوى ودعائمها، وأن محل نحرها هو الحرم المكي.
٣١ - حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ.
حنفاء : واحدهم حنيف، وهو المائل عن كل دين زائغ إلى الدين الحق.
خر : سقط.
الخطف : الاختلاس بسرعة.
تهوى : تسقط.
سحيق : بعيد.
أي : فاجتنبوا في إسلامكم ما نهيتم عنه من عبادة الأوثان، وقول الزور، في حال كونكم مائلين عن كل دين زائغ، وغير مشركين به سبحانه شيئا من الأشياء، فكل ما سواه فهو مخلوق له فلا يصح أن يعبد معه.
وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء.
هذا مثل ضربه الله للمشرك يبين ضلاله وضياعه وهلاكه، وبعده عن الهدى ؛ فالمشرك بمنزلة من سقط من السماء فتمزق إربا إربا ؛ وتناثرت أشلاؤه ؛ وتناولت الطير أجزاءه ؛ فلم تبق له أثرا.
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ.
أو تشبه حال من عصفت به الريح في مكان بعيد، فكان من الهالكين، وفي كلا التشبيهين تيئيس للكافر من النجاة ؛ حيث لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الهلاك، الذي ينزله الله به في الآخرة.
تفسير القرآن الكريم
شحاته