حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١)
حُنَفَاء للَّهِ مسلمين غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ حال كحنفاء وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ سقط مّنَ السماء إلى الأرض فَتَخْطَفُهُ الطير أي تسلبه بسرعة فتخطّفه أي تتخطفه مدني أَوْ تَهْوِي بِهِ الريح أي تسقطه
والهوي السقوط في مكان سحيق بعيد يجوز أن
الحج (٣٥ - ٣٢)
يكون هذا تشبيهاً مركباً ويجوز أن يكون مفرقاً فإن كان تشبيهاً مركباً فكأنه قال من أشرك بالله فقد أهلك نفسه أهلا كاليس بعده بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء فاختطفته الطير فتفرق قطعاً في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة وإن كان مفرقاً فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء والذي أشرك بالله بالساقط من السماء والاهواء المردية بالطير المختلفة والشيطان الذي هو يوقعه في الضلال بالريح التي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوى المتلفة
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو