ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

تمهيد :
الكلام هنا مرتبط بما قبله، فقد ذكر فيما سبق تكليف إبراهيم بدعوة الناس إلى الحج لشهود المنافع المتعددة.
وهنا أبان ثواب تعظيم حرمات الله وثواب أداء مناسك الحج، وبين أن ذبح الأنعام وأكلها حلال إلا ما حرم عليكم، وأنه يجب اجتناب عبادة الأوثان وترك شهادة الزور، وأن من يشرك بالله فقد هلك، ثم أوضح كون تعظيم الشعائر من علائم التقوى ودعائمها، وأن محل نحرها هو الحرم المكي.
٣٢ - ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ.
الشعائر : واحدها شعيرة، وهي العلامة، والمراد بها : البدن الهدايا، وتعظيمها أن تختار حسانا سمانا غالية الأثمان.
ذَلِكَ. أي : ذلك ما أوضحه الله لكم من الأحكام والأمثال.
وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ. وهي المواشي التي تذبح هدية للحرم ؛ بأن يختارها جسيمة سمينة غالية الثمن، وشعائر الله تطلق على أحكام الدين، وأوامره ونواهيه، كما تطلق على مناسك الحج، وكذلك تطلق على الأضاحي والهدايا.
فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ. أي : فإن تعظيمها من أفعال المتقين لله.
قال القرطبي :
أضاف التقوى إلى القلوب ؛ لأن حقيقة التقوى في القلب، وفي الحديث :( التقوى ها هنا )xix وأشار صلى الله عليه وآله وسلم إلى صدره.
قال ابن العربي : فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ. الضمير يعود إلى البدن.
من الآثار
روى أنه صلى الله عليه وآله وسلم أهدى مائة بدنة، فيها جمل لأبي جهل في أنفه حلقة من ذهب.
وروى الإمام أحمد وأبو داود : عن عبد الله بن عمر قال : أهدى عمر نجيبا، فأعطى بها ثلاث مائة دينار ؛ فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله : إني أهديت نجيا، فأعطيت بها ثلاث مائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنا ؟ قال :( لا، انحرها إياها )xx.
وكان ابن عمر يسوق البدن مجللة بالقباطي – ثياب مصرية غالية الثمن – فيتصدق بلحومها وجلالها.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير