فإذا ما تمت لكم الغلبة، فاعلموا أن لكم دورا، ألا وهو :
الذين إذا مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ( ٤١ ) :
معنى : مكناهم في الأرض.. ( ٤١ ) [ الحج ] : جعلنا لهم سلطانا وقوة وغلبة، فلا يجترئ أحد عليهم أو يزحزحهم، وعليهم أن يعلموا أن الله ما مكنهم ونصرهم لذاتهم، وإنما ليقوموا بمهمة الإصلاح وينقوا الخلافة الإنسانية في الأرض من كل ما يضعف صلاحها أو يفسده.
لذلك، سيدنا سليمان عليه السلام كان يركب بساط الريح يحمله حيث أراد، فداخله شيء من الزهو، فمال به البساط وأوشك أن يلقيه، ثم سمع من البساط من يقول له : أمرنا أن نطيعك ما أطعت الله.
والممكن في الأرض الذي أعطاه الله البأس والقوة والسلطان، يستطيع أن يفرض على مجتمعه ما يشاء، حتى إن مكن في الأرض بباطل يستطيع أن يفرض باطله ويخضع الناس له، ولو إلى حين.
فماذا يناط بالمؤمن إن مكن في الأرض ؟.
يقول تعالى : الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة.. ( ٤١ ) [ الحج ] : ليكونوا دائما على ذكر وولاء من ربهم الذي وهبهم هذا التمكين، ذلك لأنهم يترددون عليه سبحانه خمس مرات في اليوم والليلة.
وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ( ٤١ ) [ الحج ] : فهذه أسس الصلاح في المجتمع والميزان الذي يسعد به الجميع.
ولله عاقبة الأمور ( ٤١ ) [ الحج ] : يعني : النهاية إلينا، وآخر المطاف عندنا، فمن التزم هذه التوجيهات وأدى دوره المنوط في مجتمعه، فبها ونعمت، ومن ألقاها وراء ظهره فعاقبته معروفة.
تفسير الشعراوي
الشعراوي