ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

(الذين إن مكناهم في الأرض) بنصرهم على عدوهم، قيل المراد بهم المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان، وقيل أهل الصلوات الخمس وقيل ولاة العدل وقيل غير ذلك وهو إخبار من الله بالغيب عما ستكون عليه سيرتهم إن مكن لهم في الأرض.
وعن عثمان: هذا والله ثناء قبل بلاء يريد أن الله أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا، فتباً لمن يطعن بهم من أهل البدع والرفض بعد ذلك وتعساً لهم.
(أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) هذا جواب الشرط وفيه إيجاب الأمر بالمعروف، على من مكنه الله في الأرض وأقدره على القيام بذلك، وقد تقدم تفسير الآية (ولله عاقبة الأمور) أي مرجعها إلى حكمه وتدبيره دون غيره.
وعن زيد بن أسلم في قوله: (الذين إن مكناهم في الأرض) قال: أرض المدينة (أقاموا الصلاة) قال: المكتوبة (وآتوا الزكاة) قال: المفروضة (وأمروا بالمعروف) قال: بلا إله إلا الله، (ونهوا عن المنكر) قال: عن الشرك بالله (ولله عاقبة الأمور) قال: وعند الله ثواب ما صنعوا، وقد أنجز الله تعالى وعده بأن سلط المهاجرين والأنصار على صناديد العرب وأكاسرة العجم وقياصرتهم وأورثهم أرضهم وديارهم.
وعن عثمان بن عفان قال: فينا نزلت هذه الآية أُخرجنا من ديارنا بغير حق ثم مُكِّنَّا في الأرض فأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة، وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر فهي لي ولأصحابي.

صفحة رقم 58

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (٤٢) وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (٤٣) وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٤) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧)

صفحة رقم 59

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية