- قَوْله تَعَالَى: منيبين إِلَيْهِ واتقوه وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَلَا تَكُونُوا من الْمُشْركين من الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا كل حزب بِمَا لديهم فَرِحُونَ وَإِذا مس النَّاس ضرّ دعوا رَبهم منيبين إِلَيْهِ ثمَّ إِذا أذاقهم مِنْهُ رَحْمَة إِذا فريق مِنْهُم برَبهمْ يشركُونَ ليكفروا بِمَا آتَيْنَاهُم فتمتعوا فَسَوف تعلمُونَ أم أنزلنَا عَلَيْهِم سُلْطَانا فَهُوَ يتَكَلَّم بِمَا كَانُوا بِهِ يشركُونَ وَإِذا أذقنا النَّاس رَحْمَة فرحوا بهَا وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم إِذا هم يقنطون أولم يرَوا أَن الله يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يُؤمنُونَ فَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه والمسكين وَابْن السَّبِيل ذَلِك خير للَّذين يُرِيدُونَ وَجه الله وَأُولَئِكَ هم المفلحون وَمَا آتيتم من رَبًّا ليربوا فِي أَمْوَال النَّاس فَلَا يربوا عِنْد الله وماأتيتم من زَكَاة تُرِيدُونَ وَجه الله فَأُولَئِك هم المضعفون الله الَّذِي خَلقكُم ثمَّ رزقكم ثمَّ يميتكم ثمَّ يُحْيِيكُمْ هَل من شركائكم من يفعل من ذَلِكُم من شَيْء سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله منيبين إِلَيْهِ قَالَ: تَائِبين إِلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة من الَّذين فرقوا دينهم قَالَ: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى
وَفِي قَوْله أم أنزلنَا عَلَيْهِم سُلْطَانا قَالَ: يَأْمُرهُم بذلك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله أم أنزلنَا عَلَيْهِم سُلْطَانا فَهُوَ يتَكَلَّم بِمَا كَانُوا بِهِ يشركُونَ يَقُول: أم أنزلنَا عَلَيْهِم كتابا فَهُوَ ينْطق بشركهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ
مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله فَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه والمسكين وَابْن السَّبِيل قَالَ: الضَّيْف ذَلِك خير للَّذين يُرِيدُونَ وَجه الله وَأُولَئِكَ هم المفلحون قَالَ: هَذَا الَّذِي يقبله الله ويضاعفه لَهُم عشر أَمْثَالهَا وَأكْثر من ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله وَمَا آتيتم من رَبًّا قَالَ: الرِّبَا رباآن
رَبًّا لَا بَأْس بِهِ
وَربا لَا يصلح فَأَما الرِّبَا الَّذِي لَا بَأْس بِهِ
فهدية الرجل إِلَى الرجل يُرِيد فَضلهَا أَو اضعافها
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا وَمَا آتيتم من رَبًّا
قَالَ هُوَ مَا يُعْطي النَّاس بَعضهم بَعْضًا يُعْطي الرجل الرجل الْعَطِيَّة يُرِيد أَن يعْطى أَكثر مِنْهَا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَمَا آتيتم من رَبًّا ليربو فِي أَمْوَال النَّاس فَلَا يَرْبُو عِنْد الله قَالَ: هِيَ الْهَدَايَا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله وَمَا آتيتم من رَبًّا ليربو فِي أَمْوَال النَّاس فَلَا يَرْبُو عِنْد الله قَالَ: يُعْطي مَا لَهُ يَبْتَغِي أفضل مِنْهُ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنهُ وَمَا آتيتم من رَبًّا ليربو فِي أَمْوَال النَّاس فَلَا يَرْبُو عِنْد الله قَالَ: مَا أعطيتم من عَطِيَّة لتثابوا عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا فَلَيْسَ فِيهَا أجر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن
الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَمَا آتيتم من رَبًّا قَالَ: هُوَ الرِّبَا الْحَلَال
أَن تهدي أَكثر مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ أجر وَلَا وزر وَنهى عَنهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَاصَّة فَقَالَ وَلَا تمنن تستكثر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ رَضِي الله عَنهُ وَمَا آتيتم من رَبًّا قَالَ: الرجل يُعْطي الشَّيْء ليكافئه بِهِ ويزداد عَلَيْهِ فَلَا يَرْبُو عِنْد الله وَالْآخر الَّذِي يُعْطي الشَّيْء لوجه الله وَلَا يُرِيد من صَاحبه جَزَاء وَلَا مُكَافَأَة فَذَلِك الَّذِي يضعف عِنْد الله تَعَالَى
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله وَمَا آتيتم من زَكَاة قَالَ: هِيَ الصَّدَقَة
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي