ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

تفسير المفردات : منيبين إليه : أي راجعين إليه بالتوبة وإخلاص العمل، من قولهم : ناب نوبة ونوبا إذا رجع مرة بعد أخرى، واتقوه : أي خافوه.
المعنى الجملي : بعد أن عدد سبحانه البينات والأدلة على وحدانيته، وأثبت الحشر وضرب لذلك المثل، وسلى رسوله ووطن عزيمته على اليأس من إيمانهم، لأن الله قد ختم على قلوبهم، فلا مخلص لهم مما هم فيه ولا ينقذهم من ذلك لا هو ولا غيره فلا تذهب نفسك عليهم حسرات - أعقب ذلك بأمره بالاهتمام بنفسه، وعدم المبالاة بأمرهم، وإقامة وجهه لهذا الدين غير ملتفت عنه يمنة ولا يسرة، فهو فطرة الله التي خلق العقول معترفة بها.
الإيضاح : منيبين إليه واتقوه أي فأقم وجهك أيها الرسول أنت ومن اتبعك، حنفاء لله منيبين إليه، وخافوه، وراقبوا أن تفرطوا في طاعته، وترتكبوا معصيته.
وأقيموا الصلاة أي وداوموا على إقامتها، فهي عمود الدين، وهي التي تذكر المؤمن ربه، وتجعله يناجيه في اليوم خمس مرات، وتحول بينه وبين الفحشاء والمنكر، لأنها تعوّد النفس الخضوع والإخبات له، ومراقبته في السر والعلن، كما جاء في الحديث :" اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ".
ولا تكونوا من المشركين به غيره، بل أخلصوا له العبادة ولا تريدوا بها سواه، وحافظوا على امتثال أوامره، واجتناب نواهيه.
ثم بين صفات هؤلاء المشركين بقوله : من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير