ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ أي راجعين إليه بالتوبة والإخلاص، ومطيعين له في أوامره ونواهيه. ومنه قول أبي قيس بن الأسلت :

فإن تابوا فإن بني سليم وقومهم هوازن قد أنابوا
قال الجوهري : أناب إلى الله : أقبل وتاب، وانتصابه على الحال من فاعل أقم. قال المبرد : لأن معنى أقم وجهك : أقيموا وجوهكم. قال الفراء : المعنى : فأقم وجهك ومن معك منيبين، وكذا قال الزجاج، وقال : تقديره : فأقم وجهك وأمتك، فالحال من الجميع. وجاز حذف المعطوف لدلالة منيبين عليه. وقيل : هو منصوب على القطع، وقيل : على أنه خبر لكان، محذوفة، أي وكونوا منيبين إليه لدلالة ولا تكونوا من المشركين على ذلك، ثم أمرهم سبحانه بالتقوى بعد أمرهم بالإنابة فقال : واتقوه أي باجتناب معاصيه، وهو معطوف على الفعل المقدر ناصباً لمنيبين وَأَقِيمُواْ الصلاة التي أمرتم بها وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المشركين بالله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان يلبي أهل الشرك : لبيك لا شريك لك إلاّ شريكاً هو لك، تملكه وما ملك، فأنزل الله : هَلْ لَّكُمْ مّن مَّا مَلَكَتْ أيمانكم مّن شُرَكَاء الآية.
وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : هي في الآلهة، وفيه يقول : تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضاً. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله قال : دين الله ذلك الدين القيم قال : القضاء القيم. وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن الأسود ابن سريع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى خيبر فقاتلوا المشركين، فانتهى القتل إلى الذرية، فلما جاؤوا قال النبي صلى الله عليه وسلم :«ما حملكم على قتل الذرية ؟» قالوا : يا رسول الله، إنما كانوا أولاد المشركين، قال :«وهل خياركم إلاّ أولاد المشركين ؟ والذي نفسي بيده ما من نسمة تولد إلاّ على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها» وأخرج أحمد من حديث جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«كل مولود يولد على الفطرة حتى يعبر عنه لسانه، فإذا عبر عنه لسانه إما شاكراً وإما كفوراً» رواه أحمد عن الربيع بن أنس عن الحسن عن جابر. وقال الإمام أحمد في المسند : حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، حدثنا قتادة عن مطرف عن عياض بن حماد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوماً، فقال في خطبته حاكياً عن الله سبحانه :«وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فأضلتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم» الحديث.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية