وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَئُوهَا بعد ؛ قال ابن زيد ومقاتل يعني خيبر١ وقال قتادة٢. كنا نحدث أنها مكة، وقال الحسن٣ : فارس والروم وقيل : القلاع وقال عكرمة٤ : كل أرض تفتح إلى يوم القيامة.
قوله :«لم تَطَئُوها » الجملة صفة «لأرضاً »٥ والعامة على همزة مضمومة ثم واو ساكنة، وزيد بن علي «تَطَوْهَا » بواو بعد طاء مفتوحة٦ ووجهها أنها كبدلِ الهمزة ألفاً على الإسناد كقوله :
٤٠٨٢ - إنَّ الأُسُودَ لَتُهْدَى في مَرَابِضِهَا ***. . . . . . . . . . . . ٧
فلما أسنده٨ للواء التقى ساكنان محذوف أولهما نحو «لم تَرَوْهَا » وهذا أحسن من أن تقول ثم أجرى الألف المبدلة من الهمزة مجرى الألف المتأصلة فحذفها جزماً لأن الأحسن هناك أن لا يحذف اعتداداً بأصلها٩، واستشهد بعضهم على الحذف بقول زهير :
٤٠٨٣ - جَرِيء مَتَى يُظْلَمْ يُعَاقَبْ بظُلْمِهِ *** سَرِيعاً وإِلا يُبْدَ بالظُّلْمِ يَظْلِم١٠
قوله : وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً هذا يؤكد قول من قال : إن المراد من قوله وأرضاً لم تطؤوها ما يؤخذ١١ بعد من بني قريظة لأن الله تعالى لما ملكهم تلك البلاء ووعدهم بغيرها دفع استبعاد١٢ من لا يكون قوي الاتكال على الله تعالى وقال أليس الله ملككم هذه فهو على كل شيء قدير يملككم غيرها، روى أبو هريرة - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول :«لا إله إلا الله وحده، أعزَّ جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحدَه، فلا شيء بعده »١٣.
٢ المرجعان السابقان..
٣ المرجعان السابقان..
٤ المرجعان السابقان..
٥ قاله السمين ٤/٣٨٠..
٦ هذه قراءة عشرية متواترة أوردها البناء في الإتحاف ٣٥٤ وأبو حيان في البحر ٧/٢٢٥ وهو وجه شاذ كما سيتبين بعد..
٧ هذا صدر البيت من البسيط لابن هرمة، وعجزه:............ *** والناس لا يهتدى من شرهم أبدا
والبيت في ذم حال الناس وقد رواه ابن منظور في اللسان:
إن السباع لتهدا عن فرائسها *** والناس ليس بهاد شرهم أبدا
وشاهده تخفيف الهمزة في "هدأ" تخفيفاً على غير قياس لأنها مفردة متحركة وقبلها متحرك والتخفيف بقلبها ألفاً محضة إنما هو غير قياس ويؤخذ سماعاً فالقياس أن تكون بين بين. وانظر: الخصائص ٣/١٥٢ واللسان "هـ د أ" ٤٦٢٨ والبحر المحيط ٧/٢٢٥ والممتع لابن عصفور ٣٨٢ والدر المصون ٧/٣٨٠، والتاج "هـ د أ"..
٨ وهو الفعل "وطئ" قال في اللسان وَطِئَ الشيء يَطَؤُهُ وَطْئاً داسَهُ قال سيبويه: أما وَطئ يَطَأ فمِثل وَرِمَ يَرِمُ ولكنهم فتحوا يفعل وأصله الكسر. اللسان: "وطأ" ٤٨٦٢..
٩ قاله السمين في الدر ٤/٣٨١..
١٠ من الطويل له في مدح الحسين بن ضمضم وشاهده: "يبد" حيث حذف الألف المنقلبة عن الهمزة فهي "يبدأ" وعاملها كالألف المتأصلة وحذفها للجزم وحري بالقول أن الفعل مجزوم لأنه وقع بعد فعل شرط وقد يقال عن ذلك: إن الهمزة حذفت بحركتها للوزن الشعري. على أنه ورد عن الأنصار: بَديتُ بالشيء أي قدمته فهذا منه. وقد تقدم..
١١ في "ب" سيؤخذ..
١٢ في "ب" استبطان..
١٣ الحديث تقدم..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود