وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وديارهم وَأَمولَهُمْ المراد بالأرض : العقار والنخيل، وبالديار : المنازل والحصون، وبالأموال الحليّ والأثاث والمواشي والسلاح والدراهم والدنانير وَأَرْضاً لَمْ تَطَئُوهَا أي وأورثكم أرضاً لم تطؤوها، وجملة تطئوها صفة ل أرضاً . قرأ الجمهور لم تطئوها بهمزة مضمومة ثم واو ساكنة، وقرأ زيد بن علي " تطوها " بفتح الطاء وواو ساكنة.
واختلف المفسرون في تعيين هذه الأرض المذكورة، فقال يزيد بن رومان وابن زيد ومقاتل : إنها خيبر، ولم يكونوا إذ ذاك قد نالوها، فوعدهم الله بها. وقال قتادة : كنا نتحدّث أنها مكة. وقال الحسن : فارس والروم. وقال عكرمة : كل أرض تفتح إلى يوم القيامة. وَكَانَ الله على كُلّ شَيْء قَدِيراً أي هو سبحانه قدير على كل ما أراده من خير وشرّ ونعمة ونقمة، وعلى إنجاز ما وعد به من الفتح للمسلمين.
وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : مِن صَيَاصِيهِمْ قال : حصونهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن مردويه عن عائشة قالت : خرجت يوم الخندق أقفو الناس، فإذا أنا بسعد بن معاذ ورماه رجل من قريش يقال له : ابن الفرقدة بسهم، فأصاب أكحله فقطعه، فدعا الله سعداً، فقال : اللهم لا تمتني حتى تقرّ عيني من قريظة، فبعث الله الريح على المشركين وَكَفَى الله المؤمنين القتال ولحق أبو سفيان ومن معه بتهامة، ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد، ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأمر بقبة من أدم، فضربت على سعد في المسجد، قالت : فجاء جبريل، وإن على ثناياه لوقع الغبار، فقال : أو قد وضعت السلاح ؟ لا والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم، فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لامته، وأذّن في الناس بالرحيل أن يخرجوا فحاصرهم خمساً وعشرين ليلة، فلما اشتدّ حصرهم واشتدّ البلاء عليهم، قيل لهم : انزلوا على حكم رسول الله، قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ، فنزلوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد ابن معاذ، فأتي به على حمار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«احكم فيهم»، قال : فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم، فقال :«لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله».
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني