ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

وأورثكم أرضهم مزارعهم وديارهم حصونهم وأموالهم من النقود والأجناس والمواشي وأرضا لم تطؤها بعد.
قال مقاتل وابن زيد يعني خيبر وقال قتادة كنا نحدث أنها مكة وقال الحسن فارس والروم وقال عكرمة كل أرض يفتح إلى يوم القيامة وكان الله على كل شيء قديرا فيقدر على ذلك.
قصة غزوة بني قريظة قال محمد بن عمر عن شيوخه لما انصرف المشركون عن الخندق خاف بنوا قريظة خوفا شديدا وروى أحمد والشيخان مختصرا والبيهقي والحاكم وصححه مطولا عن عائشة وأبو نعيم والبيهقي من وجه آخر عنها وابن عابد عن حميد بن هلال وابن جرير عن ابن أبي أوفى والبيهقي عن عروة وابن سعد عن الماجشون وعن يزيد بن الأصم ومحمد بن عمر عن شيوخه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين لما رجعوا عن الخندق مجهودين وضعوا السلاح ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت عائشة ودعا بماء فأخذ يغسل رأسه وذكر البغوي أنه صلى الله عليه وسلم كان عند زينب بنت جحس وهي تغسل رأسه وقد غسلت شقه قالت عائشة فسلم علينا رجل ونحن في البيت قال محمد بن عمر وقف موضع الجنائز فنادى عذيرك من محارب فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا فوثب وثبة شديدة فخرج إليه فقمت في أثره أنظر من خلل الباب فإذا هو دحية الكلبي فيما كنت أرى وهو ينفض الغبار عن رأسه ( فقال ابن إسحاق معتجرا بعمامة ) فقال يا رسول الله ما أسرع ما حللتم عذيرك من محارب عفا الله عنك قد وضعتم السلاح ما وضعت الملائكة منذ نزل بك العدو وفي لفظ منذ أربعين ليلة وما رجعنا الآن إلا من طلب القوم حتى بلغنا حمراء الأسد يعني الأحزاب وقد هزمهم أن الله يأمرك بقتال بني قريظة وأنا عامد إليهم بمن معي من الملائكة لأزلزل بهم الحصون فأخرج بالناس قال حميد بن هلال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في أصحابي جهدا فلو أنظرتهم أيا ما فقال انتهض إليهم فوالله لأدقنهم كدق البيض على الصفا ثم لأضغضغنها قا لت عائشة فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت من ذاك الرجل الذي كنت تكلمه قال ورأيته قلت نعم قال بمن تشبهيه ؟ قلت بدحية الكلبي قال ذاك جبرئيل أمرني أن أمضي إلى بني قريظة قال حميد فأدبر جبرئيل ومن معه من الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم من الأنصار قال أنس فيما رواه البخاري كأني أنظر إلى الغبار ساطعا وقال قتادة فيما رواه ابن عابد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يومئذ مناديا ينادي يا خيل الله اركبي وأمر بلالا فأذن في الناس من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة وروى الشيخان عن ابن عمر والبيهقي عن عائشة وابن عقبة والطبراني عن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه :" عزمت عليكم أن لا تصلوا صلاة العصر " : ووقع في مسلم في حديث ابن عمر " صلاة الظهر إلا ببني قريظة " فأدرك بعضكم صلاة العصر وفي لفظ صلاة الظهر في الطريق فقال بعضهم لا نصليها حتى نأتي بني قريظة إنا لفي عزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علينا من أثم فصلوا العصر ببني قريظة حين وصلوها بعد غروب الشمس وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا أن ندع الصلاة فصلوا فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا من الفريقين (١)
فائدة :
وجه الجمع بين حديث صلاة الظهر وصلاة العصر أن طائفة منهم راحت بعد طائفة قيل للطائفة الأولى لا يصلين الظهر إلا ببني قريظة وقيل للطائفة الأخرى لا يصلين العصر وقيل في وجه الجمع أنه صلى الله عليه وسلم قال لأهل القوة أو لمن كان منزله قريبا لا يصلين أحد الظهر وقال لغيرهم أحد العصر.
مسألة :
هذا الحديث يدل على أن المجتهد لا إثم عليه إن أخطأ حيث لم يعنف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أحد من الفريقين من صلى في الطريق ومن لم يصل قال في زاد المعاد ما حاصله إن كلا من الفريقين مأجور بقصده إلا إن صلى في الطريق جاز الفضيلتين فضيلة امتثال الأمر في الإسراع في المشي إلى بني قريضة لأن المراد بأمره صلى الله عليه وسلم أن لا يصلوا إلا في بني قريضة المبالغة في الإسراع مجازا وفضيلة امتثال الأمر في المحافظة على الوقت والله أعلم.
ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فدفع إليه لواءه وكان اللواء على حاله لم يحل عن مرجعه من الخندق فابتدره الناس قال محمد بن عمرو بن سعد وابن هشام والبلاذري استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة ابن أم مكتوم قال محمد بن عمرو خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبع بقين من ذي القعدة قال البغوي سنة خمس من الهجرة ولبس السلاح والدرع والمغفر والبيضة وأخذ قناه بيده وتقلد الترس وركب فرسه اللحيف ولحق به أصحابه قد لبسوا السلاح وركبوا الخيل وكانت ستة وثلاثين فرسا فسار في أصحابه والخيل والرجال حوله قال ابن سعد وكان معه ثلاثة آلاف.
مسألة :
هذه القصة تدل على جواز البداية بالقتال في شهر الحرام لكن خطبته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وفيها المنع من القتال في الأشهر الحرام متأخر عنه ولعل الله سبحانه أحل لرسوله ذلك القتال في أشهر الحرم كما أباح له القتال في حرم مكة من النهار عام الفتح ويمكن أن يقال أن هذا ليس بداية بالقتال بل كانت البداية من بني قريظة حيث ظاهروا قريشا ومن معهم والله أعلم.
روى الطبراني عن أبي رافع وابن عباس أن رسول صلى الله عليه وسلم لما أتى بني قريظة ركب على حمار عري يقال له يعفور والناس حوله وروى الحاكم والبيهقي وأبو نعيم عن عائشة ومحمد بن عمرو عن شيوخة وابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بنفر من بني النجار بالصورين فيهم حارثة بن النعمان قد صفوا عليهم السلاح فقال هل مر بكم أحد ؟ قالوا نعم دحية الكلبي مر على بغلة عليها رحاله عليها من استبرق وأمرنا بحمل السلاح فأخذنا سلاحنا فصففنا وقال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلع عليكم الآن قال حارثة بن النعمان وكان صفين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك جبرئيل بعث إلى بني قريظة لتزلزل بهم حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم وسبق علي بن أبي طالب في نفر من المهاجرين والأنصار وفيهم أبو قتادة. روى محمد بن عمر عن أبي قتادة قال انتهينا إلى بني قريظة فلما رأينا أيقنوا با لشر وغرز علي الراية عند أصل الحصن فاستقبلونا في صياصيهم يشتمون رسول صلى الله عليه وسلم وأزواجه قال أبو قتادة وسكتنا وقلنا السيف بيننا وبينكم وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل قريبا من حصنهم على بئر إنا بأسفل حرة بني قريظة فلما رآه علي رضي الله عنه رجع إليه وأمرني أن ألزم اللواء فلزمته وكره أن يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذاهم وشتمهم فقال يا رسول الله لا عليك أن لا تدنوا من هؤلاء الأخابيث فقال أتأمرني بالرجوع فقال أظنك سمعت منهم أذى قال نعم فقال لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدمه أسيد بن حضير فقال يا أعداء الله لا نبرح عن حصونكم حتى تموتوا جوعا إنما أ نتم بمنزلة ثعلب في جحر فقالوا ابن الحضير نحن مواليك دون الخزرج فقال لا عهد بيني وبينكم ولا إل رسول الله صلى الله عليه وسلم وترسنا عنه ونادى بأعلى صوته نفرا من أشرافهم حتى أسمعهم فقال أجيبوا ي يا أخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت هل أخزاكم الله أنزل بكم نقمته أتشتموني فجعلوا يحلفون ما فعلنا ويقولون يا أبا القاسم ما كنت جهولا وفي لفظ ما كنت فا حشا واجتمع المسلمون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عشاء وبعث سعد بن عبادة بأحمال تمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان طعامهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" نعم الطعام التمر " وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم سحرا وقدم الرماة فأحاطوا بحصون يهود وراموهم بالنبل والحجارة وهم يرمون من حصونهم حتى أمسوا فباتوا حول الحصون وجعل المسلمون يعتقبون يعقب بعضهم بعضا فما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى براميهم حتى أيقنوا الهلكة وتركوا رمي المسلمين فقالوا دعونا نكلمكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم فأنزلوا نباش بن قيس فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن ينزلوا على ما نزلت عليه بنوا النضير من الأموال والحلقة ونخرج من بلادك بالنساء والذراري ولنا ما حملت الإبل إلا الحلقة فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا تحقن دماءنا وتسلم لنا النساء والذرية ولا حاجة لنا فيما حملت الإبل فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن ينزلوا على حكمه وعاد نباش إليهم بذلك فلما عاد نباش إلى قومه وأخبرهم الخبر قال كعب بن أسد يا معشر بني قريظة والله قد نزل بكم ما ترون وإني أعرض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا ما شئتم منها قالوا وما هي ؟ قال نبايع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقد تبين لكم أنه إني نبي مرسل وأنه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنون به على دمائكم وأموالكم ونسائكم والله إنكم لتعلمون أن محمدا نبي وما منعنا معه من الدخول إلا الحسد للعرب حيث لم يكن نبيا من بني إسرائيل فهو حيث جعله الله تعالى ولقد كنت كارها لنقض العهد والعقد ولكن البلاء والشؤم من هذا الجالس يعني حيي بن أخطب ( وكان حيي دخل معهم في حصنهم حين رجعت منهم قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه ) أتذكرون ما قال لكم ابن جواس حين عليكم تركت الخمر والحمير والتأمير وحنت إلى الشفاء والتمر والشعير قالوا وما ذاك ؟ قال أنه يخرج بهذا القرية نبي فإن يخرج وأنا حي أتبعه وأنصره وإن خرج بعدي فإياكم أن تخدعوا عنه فاتبعوه وكونوا أنصاره وأولياءه وقد آمنتم بالكتابين كلاهما الأول والآخر وأقرءوه مني السلام وأخبروه أني مصدق به قال فتعالوا فلنبايعه ولنصدقه فقالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره قال فإذا أبيتم على هذه فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد وأصحابه مصلتين بالسيوف لم نترك ثقلا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد فإن نهلك نهلك ولم نترك ورائنا فصلا نخشى عليه وإن نظهر فلعمري لنجدن النساء والأبناء قالوا لا نقتل هؤلاء المساكين فما خير في العيش بعدهم قال فإن أبيتم عن هذه فإن الليلة ليلة السبت وإنه عسى محمد وأصحابه قد أمنوا فيها فأنزلوا لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة قالوا نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان من قبلنا إلا من قد علمت فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ فقال ما بات منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر جازما فقال ثعلبة وأسيد ابنا سعية وأسد بن عبيد ابن عمهم وهو نفر من هذيل ليسوا من بني قريظة ولا النضير نسبهم فوق ذلك وهو بنو عم القوم يا معشر بنوا قريظة والله إنكم لتعلموا أنه رسول الله وإن صفته عندنا حد ثنا بها علماؤنا وعلماء بني النضير هذا أولهم يعني حيي بن أخطب مع خبر بن الهيان أصدق الناس عندنا هو أخبر بصفته عند موته قالوا لا نفارق التوراة فلما رأى هؤلاء النفر آباءهم نزلوا تلك الليلة في صبحها فأسلموا وأمنوا على أ نفسهم وأهليهم وأموالهم وقال عمرو بن سعد يا معشر يهود إنكم خالفتم محمدا على ما خلفتموه عليه فنقضتم عهده الذي كان بينكم وبينه ولم أدخل فيه ولم أشرككم في غدركم فإن أبيتم فاثبتوا على اليهودية وأعطوا الجزية فوالله ما أدري يقبلها أم لا قالوا فنحن لا نقر للعرب بخرج في رقابها يأخذونه القتل خير من ذلك قال فإني بريء منكم

١ أخرجه البخاري في كتاب: الخوف باب: صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء (٩٤٦) وأخرجه مسلم في كتاب: الجهاد والغزو باب: المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين (١٧٧٠).

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير