ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

٣٥٩- قال الشافعي رحمه الله تعالى : وكان مما خص الله عز وجل به نبيه صلى الله عليه وسلم قوله :
اِلنَّبِىءُ أَوْلى بِالْمُومِنِينَ مِنَ اَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وقال : وَمَا كَانَ لَكُمُ أَن تُوذُوا رَسُولَ اَللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ١ فحرم نكاح نسائه من بعده على العالمين، ليس هكذا نساء أحدٍ غيره. وقال عز وجل : يَانِسَاء اَلنَّبِىءِ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ اَلنِّسَاء انِ اِتَّقَيْتُنَّ ٢ فأثابهن به صلى الله عليه وسلم من نساء العالمين.
قال الشافعي رحمه الله : وقوله : وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ٣ مثل ما وصفت من اتساع لسان العرب، وأن الكلمة الواحدة تجمع معاني مختلفة، ومما وصفت من أن الله أحكم كثيرا من فرائضه بوحيه وسن شرائع واختلافها على لسان نبيه وفي فعله، فقوله : أُمَّهَاتُهُمْ ٤ يعني في معنى دون معنى، وذلك أنه لا يحل لهم نكاحهن بحال، ولا يحرم عليهم نكاح بناتٍ لَوْ كُنَّ لهن، كما يحرم عليهم نكاح بنات أمهاتهم اللاتي ولدنهم أو أرضعنهم.
قال الشافعي رحمه الله فإن قال قائل ما دلَّ على ذلك ؟ فالدليل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج فاطمة بنته وهو أبو المؤمنين وهي بنت خديجة أم المؤمنين، زوجها عليا رضي الله عنه، وزوج رقية وأم كلثوم عثمان وهو بالمدينة، وأن زينب بنت أم سلمة تزوجت، وأن الزبير بن العوام تزوج بنت أبي بكر٥، وأن طلحة تزوج ابنته الأخرى وهما أُخْتَا أم المؤمنين، وعبد الرحمن بن عوف تزوج ابنة جحش أخت أم المؤمنين زينب. ولا يرثهن المؤمنون ولا يرثنهم كما يرثون أمهاتهم ويرثنهم. ويُشْبهن أن يكن أمهات لعظم الحق عليهم مع تحريم نكاحهن.
ــــــــــــ
٣٥٩- الأم : ٥/١٤١. ون أحكام الشافعي : ١/١٦٧-١٦٨.

١ - الأحزاب: ٥٣..
٢ - الأحزاب: ٣٢..
٣ - الأحزاب: ٦..
٤ - الأحزاب: ٦..
٥ - هي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير