إنا عرضنا الأمانة١ ، الطاعة والفرائض، على السموات والأرض والجبال ، بأن قلنا لهن، هل تحملن الأمانة وما فيها ؟ قلن بعد أن أنطقهن٢الله : وأي شيء فيها ؟ قلنا : إن أحسنتن أثبناكن، وإن أسأتن عوقبتن٣، قلن : لا طاقة لنا ولا نريد الثواب، فأبين أن يحملنها وأشفقن : خفن، منها وحملها الإنسان : آدم لما عرضنا عليه، إنه كان ظلوما لنفسه بتحمله ما يشق عليها، جهولا بوخامة٤ عاقبته، عن كثير من السلف : ما كان بين قبول الأمانة، وبين خطيئته إلا قدر ما بين العصر إلى الليل، ذكر الزجاج وبعض العلماء أن الأمانة في حق السماوات والأرض والجبال الخضوع والانقياد لمشيئة الله وإرادته، وفي حق بني آدم الطاعة والفرائض، ومعنى ''أبين أن يحملنها'' على هذا : أدين الأمانة ولم يخن فيها، وخرجن عن عهدتها، وحملها الإنسان خان فيها وما خرج عن عهدتها، يقال : فلان حامل الأمانة ومحتملها، أي لا يؤديها إلى صاحبها، وقد نقل عن الحسن مثل ذلك، والظلومية والجهولية باعتبار الجنس، قال الإمام الرازي : أي من شأنه الجهل والظلم، كما تقول : الماء طهور والفرس جموح،
٢ هذا كلام أكثر السلف، وهو غير مستحيل كحنين الجذع وتسبيح الحصى وغير ذلك / ١٢ وجيز..
٣ وعن عظماء السلف أنهن ضججن إلى الله ثلاثة أيام قائلات: لا طاقة لنا بالعمل / ١٢ وجيز..
٤ وخامة: ثقالة /١٢ وجيز..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين