رب هب لي من الصالحين إلى ما فيه صلاح ديني أو إلى مقصد قصدته حيث أمرني ربي وهو الشام، وحينئذ فر إبراهيم هاربا مع سارة من أرض بابل من خوف نمرود وكانت سارة من أجمل نساء عصرها ومر بحدود مصر، وفرعونها يومئذ صادف بن صادف، وفي شرح البخاري لابن الملقن اسمه سنان بن علوان أخو الضحاك وقيل اسمه عمرو بن امرؤ القيس فغصب سارة من إبراهيم فحمل صادف الجبار سارة إلى قصره وجعل الله الجدر والستور لإبراهيم كقشر البيضة ينظر إليها كيلا يقيد قلبه إليها وكان رجلا غيورا، فلما هم بها زلزل القصر فلم يدر أن ذلك من أجلها فتحول إلى القصر الثاني فزلزل به فتحول إلى القصر الثالث فزلزل به فقالت سارة هذا من إلى إبراهيم رد إليه امرأته، وفي رواية فلما مد يده إليها شلت يده فاستغاث صادف بسارة وطلب الدعاء فدعت سارة فعادت اليد كما كانت فمد يده إليها ثانية فصارت مشلولة فطلب الدعاء منها ثانيا وعهد أن لا يفعل لهذا الفعل فدعت سارة فمد يده إليها ثالثة فشلت يده ثالثا وحلف إن عوفي أن لا يفعل أبدا فدعت سارة فصحت يده وروى أحمد في مسنده والبخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " بينما هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة فقيل له إن هاهنا رجل معه امرأة من أحسن الناس فأرسل إليه فسأله عنها فقال من هذه ؟ قال أختي فأتى سارة، فقال يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني فأرسل إليها، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ فقال ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت الله فأطلق ثم تناولها ثانيا فأخذ مثلها أو أشد فقال : ادعي الله لي ولا أضرك فدعت الله فأطلق فدعا بعض حجبته فقال إنك لم تأتيني بإنسان إنما أتيتني بشيطان فأخدمها هاجر فأتته وهو قائم يصلي فأومئ بيده مهيم قالت رد الله كيد الفاجر في نحره وأخدمني هاجر " ١ وفي المواهب اللدنية أن في رواية صارت يد صادف مغلولة حين مدها إلى سارة، فاستغاث صادف بإبراهيم عليه السلام فدعا إبراهيم فأطلق الله يده فأعطاه هاجر أم إسماعيل عليه السلام وقال لا سبيل لي إلى سارة بعد وكانت هاجر أمينة وخازنة وجليسة وقال حين وهبها ما أجرك الخطاب لإبراهيم إن وهبها له أو لسارة إن وهبها لها فسميت هاجر من ذلك ثم وهبها إبراهيم لسارة طلبا لرضاها فلم تلد سارة قبل ولادة إسماعيل وظنت بها العقم وقال لإبراهيم إن هاجر امرأة مرغوبة فقد وهبتها لك لعله يكون لك منها ولد فوطئها فولدت إسماعيل عليه السلام.
قلت : وذلك حين دعا إبراهيم ربه وقال رب هب لي من الصالحين { ١٠٠ } أي وهب لي ولدا كائنا من الصالحين، قال مقاتل لما قدم الأرض المقدسة سأل ربه الولد.
التفسير المظهري
المظهري