تمهيد :
تأتي قصة نبي الله يونس في ختام القصص القرآني، في سورة الصافات، ومن الملاحظ أن أول القصص قصة نوح، وقد غرق المكذبون به بالطوفان، وآخر القصص كان قصة يونس، وقد غرق يونس في اليّم وابتلعه الحوت، ثم نجّاه الله إلى الشاطئ، وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون، فآمنوا... ؛ وهي قصة تذكّر المؤمن بالالتجاء إلى الله تعالى، وصدق الإيمان، وعدم اليأس، وتسبيح الله والدعاء في الشدائد بدعوة يونس : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . [ الأنبياء : ٨٧ ].
المفردات :
أبق : هرب، وأصل الإباق : هروب العبد من سيده بغير إذنه، فاستعير لهرب يونس من قريته قبل أن يأذن له ربُّه.
المشحون : المملوء.
التفسير :
١٤٠- إذ أبق إلى الفلك المشحون .
وخلاصة قصة يونس كما ذكرها الآلوسي وغيره من المفسرين :
أن الله تعالى أرسله إلى أهل نينوى بالعراق، في حوالي القرن الثامن قبل الميلاد، فدعاهم إلى إخلاص العبادة لله تعالى، فاستعصوا عليه، فضاق بهم ذرعا، وأخبرهم أن العذاب سيأتيهم خلال ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الثالث خرج يونس من بلد قومه، قبل أن يأذن الله له بالخروج، فلما افتقده قومه آمنوا، وتابوا وتضرعوا بالدعاء إلى الله قبل أن ينزل بهم العذاب، أما يونس عليه السلام فقد ترك قومه، وركب سفينة مشحونة بالناس، ثم سارت السفينة واحتواها البحر، وفي وسط اللجة ماجت واضطربت وكادت تغرق وكان من تدبير ركاب السفينة التخفيف من أحمالها، ثم التخفيف من ركابها، ليسلم الباقون، فأجريت القرعة ثلاث مرات، وفي كل مرة تصيب نبي الله يونس، فقال أنا العبد الآبق، أي : هربت من قومي حين ضقت بهم ذرعا، فألقى بنفسه في البحر.
تفسير القرآن الكريم
شحاته