تمهيد :
تتبرأ الملائكة ممن جعلها آلهة أو بنات لله، وتقول : إن الكفار لا يضرّون إلا أنفسهم، ولا يستميلون للضلال إلا من خلق أصلا لذلك، وعلم الله منه اختيار الضلال، وتبين الملائكة أنهم عبيد لله مخلصون، يلتزمون بمنازلهم، ويصطفون للعبادة، ويسبحون الله وينزهونه، وقد كانت العرب تتمنى أن ينزل عليها كتاب من السماء، يذكرها بالله، ويحدثها عن الأمم السابقة، ويرشدها إلى أمر دينها ودنياها، فلما جاءهم محمد صلى الله عليه – وهو خاتم المرسلين، ومعه أفضل كتاب – كفروا به فسوف يعلمون عاقبة كفرهم.
المفردات :
المسبحون : المنزّهون الله عما لا يليق به.
التفسير :
١٦٦- وإنا لنحن المسبحون .
أي : ننزه الله عما لا يليق به، وعن دعوى الكفار أن الملائكة بنات الله، أو المعنى : وإنا لنحن المصلّون.
قال قتادة : المسبحون . أي : المصلّون.
وقال ابن عباس : كل تسبيح في القرآن بمعنى الصلاة، أي : الذاكرون لله، القائمون بتنزيهه وذكره، والصلاة له بدون ملل أو فتور، والإنسان لا يخلوا من فتور وانشغال بالمعاش، أما الملائكة فلا ينقطعون عن ذكر الله، وكان مسروق يروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم " فذلك قوله تعالى : وما منا إلا له، مقام معلوم . ١.
يشهد لهذه اللفظة ما رواه أحمد في مسنده (٢١٠٠٥) والترمذي في الزهد (٢٣١٢) من حديث أبى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني أرى ما لا ترون وأسمع مالا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، ولا تلذذتم بالنساء على الفرشات ولخرجتم على – أو إلى – الصعدات تجأرون إلى الله " قال: فقال أبو ذر: والله ولوددت أني شجرة تعضد.
وأخرجه الضحاك في تفسيره ورواه ابن عساكر بنحوه، وأصله في الصحاح، وانظر مختصر تفسير ابن كثير تحقيق محمد علي الصابوني ٣/١٩٣..
تفسير القرآن الكريم
شحاته