ﮔﮕﮖ

(وإنا لنحن المسبحون) أي المنزهون لله المقدسون له عما أضافه إليه المشركون، وقيل: المصلون، وقيل: المراد بقولهم (المسبحون) مجموع التسبيح باللسان وبالصلاة، والمقصود: أن هذه الصفات هي صفات الملائكة، وليسوا كما وصفهم به الكفار من أنهم بنات الله.
وعن ابن عباس قال: هذه الملائكة وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما في السماء موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم " وذلك قول الملائكة (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه وغيرهم.
وعن العلاء ابن سعد أن رسول الله ﷺ قال يوماً لأصحابه: " أطت السماء وحق لها أن تئط، ليس فيها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد، ثم قرأ: وإنا لنحن الصافون، وإنا لنحن المسبحون " أخرجه محمد بن نصر وابن عساكر.
وعن ابن مسعود قال: " إن من السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدماه قائماً أو ساجداً، ثم قرأ: وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون.
وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن مردويه عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، إن السماء أطت وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله "، (١) قيل: الأطيط أصوات الأقتاب، وقيل:
_________
(١) روى مسلم في صحيحه ١/ ٣٧١ عن حذيفة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا بصفوف الملائكة....

صفحة رقم 432

أصوات الإبل وحنينها.
وقد ثبت في الصحيح وغيره: " أن النبي ﷺ أمر أصحابه بأن يصفوا كما تصف الملائكة عند ربهم، فقالوا: وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: يقيمون الصفوف المقدمة ويتراصون في الصف ". قال القرطبي: قال مقاتل: هذه الآيات الثلاث نزلت ورسول الله ﷺ عند سدرة المنتهى، فتأخر جبريل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أهنا تفارقني؟ فقال جبريل: ما أستطيع أن أتقدم عن مكاني هذا.
وأنزل الله حكاية عن قول الملائكة: (وما منا إلا له مقام معلوم) إلى آخرها ".

صفحة رقم 433

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية