تمهيد :
تتبرأ الملائكة ممن جعلها آلهة أو بنات لله، وتقول : إن الكفار لا يضرّون إلا أنفسهم، ولا يستميلون للضلال إلا من خلق أصلا لذلك، وعلم الله منه اختيار الضلال، وتبين الملائكة أنهم عبيد لله مخلصون، يلتزمون بمنازلهم، ويصطفون للعبادة، ويسبحون الله وينزهونه، وقد كانت العرب تتمنى أن ينزل عليها كتاب من السماء، يذكرها بالله، ويحدثها عن الأمم السابقة، ويرشدها إلى أمر دينها ودنياها، فلما جاءهم محمد صلى الله عليه – وهو خاتم المرسلين، ومعه أفضل كتاب – كفروا به فسوف يعلمون عاقبة كفرهم.
١٧٠- فكفروا به فسوف يعلمون .
فجاءهم الكتاب الذي طالما تمنّوه، واشتاقوا إليه، فقابلوه بالكفر والتكذيب، فسوف يعلمون عاقبة كفرهم وجحودهم.
لقد كان العرب أهل فصاحة وبيان، وشعر ونثر وحكمة، وكان القرآن في الذروة العليا من الفصاحة والبلاغة والبيان، وكانوا أعرف الناس بارتفاع قدر القرآن، وعلو منزلته، وجلال رتبته، وأنه فوق طاقة البشر، لكنهم عاندوا، فنسبوه للسحر والكهانة والأساطير، وما هو بقول شاعر ولا ساحر ولا كاهن، بل هو تنزيل من رب العالمين، لكنهم كذّبوا بالقرآن الكريم عنادا ومكابرة.
قال تعالى : فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون . [ الأنعام : ٣٣ ].
وقال تعالى : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا... [ النمل : ١٤ ].
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة