ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون٢٧ قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين٢٨ قالوا بل لم تكونوا مؤمنين٢٩ وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين٣٠ فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون٣١ فأغويناكم إنا كنا غاوين٣٢ فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون٣٣ إنا كذلك نفعل بالمجرمين٣٤ إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون٣٥ ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون٣٦ بل جاء بالحق وصدق المرسلين ( الصافات : ٢٧-٣٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين فيما سلف أن الكافرين يندمون يوم القيامة على ما فرط منهم من العناد والتكذيب للبعث حيث لا يجدي الندم- أردف هذا ذكر أنهم يتلاومون فيما بينهم حينئذ ويتخاصم الأتباع والرؤساء، فيلقي الأولون تبعة ضلالهم على الآخرين، فيجيبونهم بأن التبعة عليكم أنفسكم دوننا، إذ كنتم قوما ضالين بطبيعة حالكم، وما ألزمناكم بشيء مما كنتم تعبدون أو تعتقدون، بل تمنينا لكم من الخير ما تمنينا لأنفسنا فاتبعتمونا دون قسر ولا جبر منا لكم، ثم أعقبه بذكر ما أوقعهم في هذا الذل والهوان، فبين أنهم قد كانوا في الدنيا إذا سمعوا كلمة التوحيد أعرضوا عنها استكبارا وقالوا : أنترك دين آبائنا اتباعا لقول شاعر مجنون، ثم رد عليهم مقالهم بأنه ليس بالمجنون ولا هو بالشاعر، بل جاء بما هو الحق الذي لا محيص عن تصديقه وهو التوحيد الذي جاء به المرسلون كافة.
تفسير المفردات :
من سلطان : أي من قهر وتسلط عليكم، طاغين : أي مجاوزين الحد في العصيان.
الإيضاح :
( ٢ ) وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين أي إننا على فرض إضلالكم وتزيين الكفر لكم، لم نجبركم عليه ولم نسلبكم اختياركم، فقلوبكم كانت محبة لما تفعلون، مسرورة مما تأتون وما تذرون، مائلة إلى الكفر والعصيان، تواقة للسير على سننه واتباع طريقته، فما كان منا إلا أن دعوناكم لتؤمنوا بما اخترناه لأنفسنا، وزينه الشيطان لنا، ووسوس به إلينا، فلبيتم دعوتنا سراعا، وسرتم فيما نحن فيه سائرون، إذ كنتم لذلك مستعدين، ولمثله محبين، فما كان منا إلا الدعوة، وكانت منكم الإجابة باختياركم، لا جبرا لكم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير