تمهيد :
تذكر الآيات موقف الحساب والعقاب للظالمين، فالملائكة تحشرهم مع قرنائهم : الزناة مع بعضهم، وشاربو الخمر مع بعضهم.. الخ كما تحشر معهم الآلهة المدّعاة التي عبدوها من دون الله، كل هؤلاء يُرْشَدون إلى الطريق المؤدية إلى جهنم، ويوقفون في الطريق، وتوجّه إليهم أسئلة للعتاب والملامة، ومن هذه الأسئلة : لماذا لا ينصر بعضكم بعضا كما زعمتم في الدنيا، حيث قال أبو جهل فيما حكاه عنه القرآن : نحن جميع منتصر . [ القمر : ٤٤ ].
ثم نجد مشهدا مزريا بين الأتباع الضعفاء، الذين يلقون التبعة في ضلالتهم على القادة والرؤساء، ويتبرأ القادة من تبعة الإضلال، ويقدمون عددا من الأدلة على ذلك، ثم ييأس الجميع من النجاة ويستسلمون للعذاب.
المفردات :
فأغويناكم : زنا لكم ما كنتم عليه من الكفر.
غاوين : بالوسوسة لكم.
التفسير :
٣٢- فأغويناهم إنا كنا غاوين .
لم يكن من شأنكم إلا حبنا أن تكونوا مثلنا، وهو غير ملزم لكم، وإنما أضرّكم سوء اختياركم وقبح استعدادكم، وقريب منه قوله تعالى : وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم . [ إبراهيم : ٢٢ ].
وقوله سبحانه : قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناكم كما غوينا... [ القصص : ٦٣ ].
تفسير القرآن الكريم
شحاته