ﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ

تمهيد :
نعيم أهل الجنة لا حدود له، وقد مرّ ما تنعمون به من ألوان المآكل والمشارب، والمساكن والأزواج الحسان، ثم بيّن هنا خلوّ بالهم من المشاغل والهموم، وطيب نفوسهم، وسمرهم مع بعضهم البعض بما كان يقع لهم في الدنيا، حتى ليقصّ بعضهم على بعض أن خليله كاد يوقعه في الهلاك، لولا لطف ربه به، وقد كانت عاقبة صديقه الكافر أن أصبح في وسط الجحيم، فشكر المؤمن ربّه لنجاته وسلامته من جهنم.
المفردات :
قرين : خليل وصاحب.
التفسير :
٥١- قال قائل منهم إني كان لي قرين .
قال رجل من أهل الجنة في تضاعيف محاوراته وكلامه مع رفاقه، متسامرا معهم : إني كان لي صاحب ملازم، وقيل : أراد به شقيقه الكافر الذي وردت قصته في سورة الكهف، وتبدأ بقوله تعالى : واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا . [ الكهف : ٣٢ ].
وقد أورد ابن كثير في تفسيره للآيات قصة طويلة عن السدّي، أخرجها ابن أبى حاتم، خلاصتها : أن الأخوين ورثا عن أبيهما ستة آلاف دينار، كل أخ أخذ نصيبه ثلاثة آلاف دينار، أما الكافر فقد اشترى أرضا ونخلا وزرعا بألف، واشترى رقيقا بألف، ودفع مهرا لزوجة مقداره ألف، وأما المؤمن فتصدق بماله، واشترى من الله تعالى أرض الجنة، ورقيق الجنة، والحور العين في الجنة، ثم تقابلا، الكافر في حشم وخدم وأتباع، فسلّم على أخيه، وسأله أين مالك ؟ هل ضاربت به أو تاجرت به ؟ قالا : لا، قال : فأين هو ؟ قال : اقترضه المليء الوفيّ، قال : من ؟ قال : الله ربي، فانتزع الكافر يده من يده، ثم قال : أإنك لمن المصدقين * أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون . [ الصافات : ٥٢، ٥٣ ].
ثم تمت القصة بأن أدخل الكافر وسط الجحيم، وأدخل المؤمن الجنة، وشاهد النخيل والثمار والأنهار التي أعدت له، كما شاهد الخدم الذين سيخدمونه، وشاهد قبة من ياقوتة حمراء مجوفة، فيها حوراء عيناء، فيقول : لمن هذه ؟ فيقال : هذه لك، ثم يذكر المؤمن شريكه فيقول : إني كان لي قرين * يقول أإنك لمن المصدقين... إلى آخر الآيات.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير