ﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

وروى قتادة عن خليد (١) قال: لولا أن الله عرفه إياه ما عرفه، لقد تغير خيره وسبره فعند ذلك قال: إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٢) أي ما أردت إلا أن تهلكني.
قال مقاتل: والله لقد كدت أن تغويني فأنزل منزلتك (٣). وقال الكلبي: لتغوين، تقول: اترك دينك واتبعني (٤). وقال ابن عباس: تضلني (٥).
وقال أبو عبيدة والزجاج: ترديني وتهلكني (٦). والإرداء الإهلاك ردى إذا هلك، وأرديته أهلكته، والإغواء والإضلال معنى وليس بتفسير، وذلك أن من أغوى إنسانًا فقد أهلكه.
٥٧ - قوله: وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي قال ابن عباس: يريد حيث هداني (٧).

(١) هو خليد بن عبد الله العصريُّ أبو سليمان البصري، روى عن الأحنف بن قيس وعلي ابن أبي طالب، وسلمان الفارسي، وأبي الدرداء وأبي ذر الغفاري، وروى عنه أبان بن أبي عياش وعوف الأعرابي وقتادة وغيرهم، روى له مسلم حديثاً وأبو داود حديث آخر، وذكره ابن حبان في "الثقات".
انظر: "تهذيب الكمال" ٨/ ٣٠٩، "التاريخ الكبير" ٣/ ١٩٨، "حلية الأولياء" ٢/ ٢٣٢. "تاريخ بغداد" ٨/ ٣٤٠.
(٢) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ١٤٩، "زاد المسير" ٧/ ٦٠، وأورده السيوطي في "الدر" ٧/ ٩٤، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.
(٣) "تفسير مقاتل" ١١١ أ.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص ٣٧٦.
(٦) "مجاز القرآن" ٢/ ١٧١، "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٣٠٦.
(٧) لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "الماوردي" ٦/ ٥٠، "القرطبي" ١٥/ ٧٨٤، "زاد المسير" ٧/ ٦٠.

صفحة رقم 56

وقال مقاتل: يعني لولا ما أنعم الله علي بالإسلام (١).
وقال الكلبي: لولا النعمة بالإسلام (٢).
لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ قالوا جميعًا: أي معك في النار، وهو قول مقاتل (٣) وقتادة.
وقال ابن عباس: من المعذبين (٤). ومعناه من المحضرين العذاب.
وقال أبو إسحاق: أي أُحضَرَ العذاب كما أُحضرتَ (٥).
وقال الفراء: لكنت معك في النار محضرًا (٦).
وقال صاحب النظم: لما قال ولولا نعمة ربي، دلَّ هذا الإحضار ليس هو لخير إنما هو لشر، وهذا مقتضى من قوله: فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [الروم: ١٦]، ومن قوله: ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا [مريم: ٦٨]، ومما جاء في مثله قوله: فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [الصافات: ١٢٧]، وهذا أيضًا مُستَدلٌ عليه بقوله: فَكَذَّبُوهُ لأن جزاء التكذيب لا يكون إلا شرًا. وقوله: وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ [المؤمنون: ٩٨]، والحضور قد يكون للخير والشر إلا أن قوله: أَعُوذُ بِكَ يدل على أنه للشر، ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن هذه الحشوش محتضرة" (٧)، أي الشياطين تحضر من

(١) "تفسير مقاتل" ١١١ أ.
(٢) لم أقف عليه عن الكلبي، وانظر: المصادر السابقة.
(٣) "تفسير مقاتل" ١١١ أ، "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ١٤٩.
(٤) "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص ٣٧٧.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٣٠٦.
(٦) لم أقف عليه في "معاني القرآن". وانظر القول منسوبًا له في "القرطبي" ١٥/ ٨٤.
(٧) الحديث أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" ٤/ ٣٦٩ - ٣٧٣، وأبو داود في "سننه"، كتاب: الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء ١/ ٢ رقم ٦، وابن ماجه =

صفحة رقم 57

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية