نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨: أفما نحن بميتين إِلا مَوْتتنا الأولى وما نحن بمعذَّبين الفاء للعطف على محذوف، أي : أنحن مخلّدون فما نحن بميتين ولا معذّبين. وعلى هذا يكون الخطاب لرفقائه في الجنة، لما رأى ما نزل بقرينه، ونظر إلى حاله وحال رفقائه في الجنة، تحدُّثاً بنعمة الله. أو : قاله بمرأى من قرينه ومسمع ؛ ليكون توبيخاً له، وزيادة تعذيب، ويحتمل أن يكون الخطاب لقرينه، كأنه يقول : أين الّذي كنت تقول في الدنيا من أنَّا نموت، وليس بعد الموت عقاب ولا عذاب ؟ كقوله : إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولَى [ الدخان : ٣٥ ] والتقدير : أكما كنت تزعم هو ما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى، وما نحن بمعذَّبين، بل الأمر وقع خلافَه، وكان يقال له : نحن نموت ونُسأل في القبر، ثم نموت ونحيا، فيقول : ما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذَّبين.
خ٦١
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي