نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:م٥٠
الإيضاح :
ثم ذكر ما يقوله ذلك المؤمن لجلسائه تحدثا بنعمة ربه عليه، واغتباطا بحاله، بمسمع من قرينه، ليكون توبيخا له، فيزيد به تعذيبه.
أفما نحن بميتين* إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين أي يقول لهم : أنحن مخلدون منعمون، فما نحن بميتين ولا بمعذبين إلا موتتنا الأولى ؟ بخلاف الكفار فإنهم يموتون مثلنا، ثم هم في جهنم يتمنون الموت كل ساعة، ولا يخفى ما في ذلك من سوء الحال، وقد قيل لحكيم : ما شر من الموت ؟ قال الذي يتمنى معه الموت.
والخلاصة : إن المؤمن غبط نفسه بما أعطاه الله من الخلد في الجنة، والإقامة في دار الكرامة، بلا موت فيها ولا عذاب.
وعلم أهل الجنة أنهم لا يموتون، جاء من إخبار الأنبياء لهم في الدنيا بذلك، وفي نفي العذاب عنهم إيماء إلى استمرار النعيم، وعدم خوف زواله، فإن خوف الزوال نوع من العذاب كما قال :
وإلى نفي الهرم واختلال القوى، لأنه ضرب من العذاب أيضا. إذا شئت أن تحيا حياة هنية فلا تتخذ شيئا تخاف له فقدا
ثم زاد في تأنيب قرينه وزيادة حسرته فقال : إن هذا لهو الفوز العظيم .
تفسير المراغي
المراغي