ألفوا : وجدوا.
وصلة الآيات بالسياق واضحة : حيث جاءت معقبة على وصف مصير المخلصين للتنبيه إلى الفرق العظيم بين هذا المصير ومصير الظالمين. والمتبادر أنها استهدفت فيما استهدفته إثارة الرعب والهلع في الكفار كما هو شأن سابقاتها. مع واجب الإيمان بحقيقة المشهد الأخروي الذي حكته.
وقد ذكر بعض المفسرين١ أن تعبير إنا جعلناها فتنة للظالمين ( ٦٤ ) أريد به الإشارة إلى ما أحدثه ذكر وجود شجرة الزقوم في النار من استنكار واستغراب لدى الكفار. على أن بعضهم ٢ قال إن كلمة فتنة هنا بمعنى شدة العذاب. ولقد حكت إحدى آيات سورة الإسراء السابقة لهذا السورة في الترتيب أن الله جعل الشجرة الملعونة في القرآن فتنة للناس، وقال جمهور المفسرين إنها عنت شجرة الزقوم. ولعل هذا متصل بذاك ومع ذلك فإن للقول الثاني وجاهته أيضا والله أعلم.
وفي تشبيه طلع شجرة الزقوم الجهنمي برؤوس الشياطين دلالة على أن العرب كانوا يتخيلون الشياطين بأشكال قبيحة مفزعة، فجاء التشبيه متسقا مع ما في أذهانهم زيادة في التأثير والتخويف.
أما شجرة الزقوم الدنيوية فهي شجرة معروفة في بلاد الحجاز بكثرة شوكها وشدة مرارة ثمرها وإثارته عطشا شديدا في آكله.
التفسير الحديث
دروزة