ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

وقوله : لاَّ يَسَّمَّعُونَ٨
قرأها أصْحاب عبد الله بالتَّشديد على مَعنى يتَسمعّونَ. وقرأها الناسُ يَسْمَعُونَ وكذلك قرأها ابن عباس ؛ وقال : هم يَتسَمَّعُون ولا يَسْمَعُون .
وَمَعْنى ( لا ) كقوله كَذَلكَ سَلَكْناهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لاَ يُؤمِنُون بِهِ لو كان في موضع ( لا ) ( أَنْ ) صلح ذلكَ، كما قال يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وكَما قَالَ وَأَلْقىَ في الأَرْضِ رَوَاسِيَ أن تمِيدَ بكم ويصلح في ( لا ) على هذا المعْنَى الجزم. العرب تقول : ربطت الفرسَ لا ينفلتْ، وأوثقتُ عبدي لا يفرِرْ. وأنشدني بعض بني عُقَيلٍ :

وَحتّى رَأينا أحسَنَ الوُدِّ بينَنا مساكتةً لا يَقْرِفِ الشرَّ قَارفُ
وبعضهم يقول : لا يَقرْفُ الشّر والرفع لغة أهل الحجاز. وبذلكَ جَاء القرآن.
وقوله : مِن كُلِّ جَانِبٍ دُحُوراً بضمّ الدال. ونَصَبها أبو عبد الرحمن السُلَمِىّ. فمنَ ضمَّها جَعَلها مصدراً ؛ كقولك : دَحرته دُحُوراً. ومن فتحها جَعَلها اسما ؛ كأنه قالَ : يقذفون بداحرٍ وبما يَدْحرُ. وَلستُ أشتهيها ؛ لأنها لو وُجِّهت على ذلكَ على صحَّةٍ لكانت فيها البَاء : كما تقول : يُقذفون بالحجارة، ولا تقول يُقذفونَ الحجارةَ. وهوَ جائزِ ؛ قال الشاعر :
نُغَالي اللحم للأضيافِ نِيئاً وتُرخصه إذا نضِجَ القدورُ
والكلام : نغالي باللحم.
وقوله : عَذابٌ وَاصِبٌ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً دائم خالصٌ.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير