ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

وجملة لا يَسمعُونَ إلى الملإ الأعلى مستأنفة لبيان حالهم بعد حفظ السماء منهم. وقال أبو حاتم : أي لئلا يسمعوا، ثم حذف " إن " فرفع الفعل، وكذا قال الكلبي، والملأ الأعلى : أهل السماء الدنيا فما فوقها، وسمى الكلّ منهم أعلى بإضافته إلى ملإ الأرض، والضمير في يسمعون إلى الشياطين. وقيل : إن جملة لا يسمعون صفة لكل شيطان، وقيل : جواباً عن سؤال مقدّر كأنه قيل : فما كان حالهم بعد حفظ السماء عنهم ؟ فقال : لاَ يَسْمَعُونَ إِلا الملإ الأعلى قرأ الجمهور يسمعون بسكون السين، وتخفيف الميم. وقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية حفص عنه بتشديد الميم والسين، والأصل يتسمعون، فأدغم التاء في السين، فالقراءة الأولى تدلّ على انتفاء سماعهم دون استماعهم، والقراءة الثانية تدلّ على انتفائهما، وفي معنى القراءة الأولى قوله تعالى : إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ [ الشعراء : ٢١٢ ] قال مجاهد : كانوا يتسمعون، ولكن لا يسمعون. واختار أبو عبيدة القراءة الثانية، قال : لأن العرب لا تكاد تقول : سمعت إليه، وتقول : تسمعت إليه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، والحاكم وصححه من طرق عن ابن مسعود والصافات صَفَّا قال : الملائكة فالزجرات زَجْراً قال : الملائكة فالتاليات ذِكْراً قال : الملائكة. وأخرج عبد بن حميد، عن مجاهد وعكرمة مثله. وأخرج ابن المنذر، وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس مثله. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عنه أنه كان يقرأ لاَّ يَسمعُونَ إلى الملإ الأعلى مخففة، وقال : إنهم كانوا يتسمعون، ولكن لا يسمعون. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً في قوله : عَذابٌ وَاصِبٌ قال : دائم. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في العظمة عنه أيضاً : إذا رمي الشهاب لم يخط من رمي به، وتلا فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ . وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عنه أيضاً فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ قال : لا يقتلون بالشهاب ولا يموتون، ولكنها تحرق وتخبل وتجرح في غير قتل.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : مِن طين لاَّزِبٍ قال : ملتصق. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر عنه أيضاً مّن طِينٍ لاَّزِبٍ قال : اللزج الجيد. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : اللازب، والحمأ، والطين واحد : كان أوّله تراباً، ثم صار حمأ منتناً، ثم صار طيناً لازباً، فخلق الله منه آدم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : اللازب الذي يلصق بعضه إلى بعض. وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عن ابن مسعود : أنه كان يقرأ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخرُونَ بالرفع للتاء من عجبت.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية