نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٨:وتنويها برسالة نوح عليه السلام، وإبرازا لمكانته الخاصة عند الله وعند الناس، قال تعالى : وتركنا عليه في الآخرين( ٧٨ ) سلام على نوح في العالمين( ٧٩ ) ، أي : أبقينا له ذكرا جميلا على مر الزمان، وسخرنا للسلام عليه كل لسان، ثم قال تعالى مبينا استحقاق نوح ومن سار على هديه لحسن الجزاء، وكونه أهلا لكل تنويه وثناء : إنا كذلك نجزي المحسنين( ٨٠ ) إنه من عبادنا المؤمنين( ٨١ ) ، فالإيمان والإحسان هما الطريق الموصل إلى رضا الرحمان، ورضا الرحمان هو الوسيلة إلى زرع محبة الإنسان في قلب أخيه الإنسان، أما الذين وقفوا لنوح ورسالته بالمرصاد، فقد انتقم الله منهم شر انتقام، لأنهم طغوا في البلاد، وكانوا من شر العباد : ثم أغرقنا الآخرين( ٨٢ ) ، قال جار الله الزمخشري :" علل مجازاة نوح عليه السلام بتلك التكرمة السنية، من تبقية ذكره، وتسليم العالمين عليه إلى آخر الدهر، بأنه كان محسنا، ثم علل كونه محسنا بأنه كان عبدا مؤمنا، ليريك جلالة محل الإيمان، وأنه القصارى من صفات المدح والتعظيم، وليرغبك في تحصيله والازدياد منه، فاللهم زدنا إيمانا وإحسانا، ولنتل مرة أخرى تلاوة مجردة قوله تعالى في ختام هذا الربع : سلام على نوح في العالمين( ٧٩ ) إنا كذلك نجزي المحسنين( ٨٠ ) إنه كان من عبادنا المؤمنين( ٨١ ) ثم أغرقنا الآخرين( ٨٢ ) .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري