الآية ٨١ وقوله تعالى : إنه من عبادنا المؤمنين وليس في ذكره أنه من المؤمنين كثير منفعة له، وهو من أولي العزم من الرسل. لكن يحتمل ذكره إياه من المؤمنين وجوها :
أحدها : إنه من عبادنا المؤمنين قبل الرسالة أي١ قبل أن يُبعث رسولا أي لم يصر مؤمنا قبل الرسالة.
والثاني : إنه من عبادنا المؤمنين بك يا محمد. يذكر هذا ليُبشّر به صلى الله عليه وسلم نوح عليه السلام والرسل عليهم السلام، فيؤمن٢ بعضهم ببعض.
والثالث : أنهم كلَّهم من عبادنا المحقّقين الموقنين بقلوبهم٣ ما اعتقدوا بلسانهم٤. وهكذا كان الرسل كلهم موقنين ما اعتقدوا، وأعطوا بلسانهم. وهكذا يعتقد كل مؤمن في أصل إيمانه واعتقاده ألا يعصي ربه، وألا يخالفه في شيء من أموره ونواهيه. لكنه لا يفي ما اعتقده فعلا، بل يقع ربما في معاصيه وفي مخالفة أمره ونهيه، والله أعلم.
٢ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أي وفاء..
٤ في الأصل وم: بلسانه..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم