ﭯﭰﭱﭲﭳ

ثم ذكر خليله إبراهيم عليه السلام، فقال :
وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ * أَئفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ .
يقول الحق جلّ جلاله : وإِنَّ من شيعتهِ أي : نوح لإِبراهيمَ أي : ممن شايعه على أصول الدين، وإن اختلفا في الفروع، أو : شايعه على التصلُّب في دين الله، ومصابرة المكذِّبين. وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة، وما كان بينهما إلا نبيَّان : هود، وصالح.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : لا يكون العبد إبراهيميًّا حنيفيًّا حتى يقدس قلبه مما سوى الله، ويرفض كلَّ ما عبده الناسُ من دون الله، كحب الدنيا، والرئاسة، والجاه، فيجيء إلى الله بقلب سليم، أي : مقدس من شوائب الطبيعة، فهو سالم مما دون الله ؛ لاتصاله بالله. قال القشيري :" بقلب سليم " لا آفة فيه. ويقال : لديغٍ مِن محبة الأغيار، أو : من الحظوظ، أو : من الاختيار والمنازعة. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير