ﮍﮎﮏﮐ

قَوْله تَعَالَى: فَنظر نظرة فِي النُّجُوم فَقَالَ إِنِّي سقيم
قَالَ الْخَلِيل والمبرد: تَقول الْعَرَب لكل من نظر فِي أمره وتدبر مَاذَا يفعل قد نظر فِي النُّجُوم، هَذَا قَول، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه كَانَ نجم يطلع فِي ذَلِك الزَّمَان، وَكَانَ كل من نظر إِلَيْهِ يَزْعمُونَ أَنه يُصِيبهُ الطَّاعُون، وَيُقَال: إِنَّه كَانَ زحل؛ فَقَوله: فَنظر نظرة فِي النُّجُوم أَي: نظر إِلَى النَّجْم: فَقَالَ إِنِّي سقيم أَي: أصابني الطَّاعُون على مَا تَزْعُمُونَ، وَكَانُوا يفرون من المطعون فِرَارًا عَظِيما، ويزعمون أَنه يعدي، ذكره السّديّ.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن معنى قَوْله: فَنظر نظرة فِي النُّجُوم أَي: فِيمَا نجم لَهُ من الْأَمر أَي: ظهر.
وَالْقَوْل الرَّابِع: أَن قَوْله: فَنظر نظرة فِي النُّجُوم أَي: ينظر فِي النُّجُوم على مَا ينظر فِيهِ أهل النُّجُوم، وكايدهم بذلك عَن دينه، وَكَانُوا أهل نُجُوم، ويزعمون أَن الْأَحْكَام تصدر مِنْهَا، والحوادث تكون عَنْهَا؛ فَنظر فِي النُّجُوم، وَقَالَ هَذِه الْمقَالة ليتركوه، ويتوصل بذلك إِلَى كيد أصنامهم.
وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَن علم النُّجُوم كَانَ حَقًا إِلَى أَن حبست الشَّمْس ليوشع بن نون فتشوش الْأَمر عَلَيْهِم، وَالله أعلم.
وَقَوله: إِنِّي سقيم قد بَينا، سقيم أَي: سأسقم، وَلَا بُد لكل صَحِيح أَن يسقم، وَقيل: يسقم الْقلب لقبح أفعالكم، وَهَذَا هُوَ إِحْدَى الكذبات الثَّلَاث الَّتِي كذبهَا

صفحة رقم 404

( ٩١) مَا لكم لَا تنطقون (٩٢) فرَاغ عَلَيْهِم ضربا بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يزفون (٩٤) قَالَ أتعبدون مَا تنحتون (٩٥) وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) قَالُوا ابْنُوا لَهُ إِبْرَاهِيم فِي الله، وَالْخَبَر فِي ذَلِك مَعْرُوف صَحِيح، وَقد روينَا.
وَقَالَ بَعضهم: كَانَ ذَلِك من معاريض الْكَلَام، وَلم يكن كذبا صَرِيحًا.

صفحة رقم 405

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية