ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

و الأوليان : خبر، فيمن قرأ بالبناء للمفعول، أو فاعل، فيمن قرأ بالبناء للفاعل، ومن قرأ الأولين تثنية أول فبدل من الذين، أو صفة له. قال مكّي :( هذه الآية أشكل آية في القرآن ؛ إعرابًا ومعنى ).
فإذا حلفا خلّي سبيلهما، فإن عُثر بعد ذلك على كذبهما و أنهما استحقا إثمًا بسبب كذبهما، فآخران من رهط الميت يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم المال المسروق، اللذان هم الأوليان أي : الأحقان بالشهادة، فيُقسمان بالله فيقولان : والله لشهادتنا أحق من شهادتهما ، وأصدق، وأولى بأن تقبل، وما اعتدينا : وما تجاوزنا فيها الحق، إنا إذًا لمن الظالمين ، فإن حلفا غرم الشاهدان ما ظهر عليهما، وتحليف الشهود منسوخ، وهذا الحكم خاص بهذه القضية.
قال البيضاوي : الحكم منسوخ إن كان الاثنان شاهدين، فإنه لا يحلف الشاهد، ولا تُعارِضُ يمينه يمينَ الوارث، وثابت إن كانا وصيين. ه. وكذا شهادة غير أهل الملة منسوخة أيضًا، واعتبار صلاة العصر للتغليظ، وتخصيص الحلف في الآية باثنين من أقرب الورثة لخصوص الواقعة. قاله السيوطي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أمر الحقّ ـ جلّ جلاله ـ في الآية المتقدمة، بالاعتناء بشأن الأنفس، بتزكيتها وتحليتها ؛ وأمر في هذه الآية بالاعتناء بشأن الأموال ؛ بحفظها، والأمر بالإيصاء عليها ودفعها لمستحقها ؛ إذا كلاهما يقربان إلى رضوان الله، ويوصلان إلى حضرته، وقد كان في الصحابة من قربه ماله، وفيهم من قربه فقره، وكذلك الأولياء، منهم من نال الولاية من جهة المال أنفقه على شيخه فوصله من حينه، ومنهم من نال من جهة فقره أنفق نفسه في خدمة شيخه، وقد رُوِيَ أن سيدي يوسف الفاسي أنفق على شيخه قناطير من المال، قيل : أربعين، وقيل : أقل. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير