ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

المنكر وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ «١» وهنا لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ هذه الجماعة لا يضرها أبدا إيذاء ما دامت أمة متحدة مستمسكة بدينها.
داعية إلى الخير آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر.
فإن سقط الأمر بالمعروف أو خف عن الفرد في زمن من الأزمان- والحمد لله لم يحصل بعد- فلن يسقط ولن يخف عن الجماعة.
حقيقة إن الوعظ الفردى قد يكون عسيرا ولكن الوعظ الجماعى مع تقوية السناد بكثرة الأفراد الصالحين هو طريق الإصلاح والخير، وليس أجدى على الأمة من تكتل الدعاة واجتماع طلاب القرآن وحكمه ففيهم الخير فيما نعلم، وإليهم تتجه أنظار المسلمين.
الشهادة على الوصية حين الموت وأحكامها [سورة المائدة (٥) : الآيات ١٠٦ الى ١٠٨]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦) فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧) ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (١٠٨)

(١) سورة آل عمران آية ١٠٤.

صفحة رقم 573

المفردات:
شَهادَةُ هي: قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصر أو بصيرة. ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ: سافرتم لأن المسافر يضرب الأرض برجليه. تَحْبِسُونَهُما:
تمسكونهما. إِنِ ارْتَبْتُمْ: شككتم في صدقهما فيما يقرّان به. عُثِرَ اطّلع، وأعثر عليه: أعلمه به.
سبب النزول:
كان تميم الداري، وعدى بن بدّاء رجلين نصرانيين يتجران إلى مكة في الجاهلية.
ويطيلان الإقامة بها، فلما هاجر النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة حولا متجرهما إلى المدينة فخرج بديل مولى عمرو بن العاص تاجرا حتى قدم المدينة، فخرجوا جميعا تجارا إلى الشام حتى إذا كانوا ببعض الطريق اشتكى بديل فكتب وصية بيده ثم دسها في متاعه وأوصى إليهما أن يوصلوا متاعه إلى أهله، فلما مات فتحوا متاعه فوجدوا كتابه وعهده وما خرج به، وفقدوا شيئا فسألوهما عنه، فقالا: هذا الذي قبضنا له، ودفع إلينا فقالوا لهما: هذا كتابه بيده، قالا: ما كتمنا له شيئا، فترافعوا إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فنزلت هذه الآية.. فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يستحلفوهما دبر صلاة العصر بالله الذي لا إله إلا هو.
ما قبضنا غير هذا ولا كتمنا، فمكثا ما شاء الله أن يمكثا ثم ظهر معهما إناء من فضة منقوش مموه بالذهب، فقال أهله: هذا من متاعه، قالا: نعم ولكنا اشتريناه منه ونسينا أن نذكره حين حلفنا فكرهنا أن نكذب نفوسنا، فترافعوا إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فنزلت الآية فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم رجلين من أهل بيت الميت أن يحلفا على ما كتما وغيبا ويستحقانه.
ثم إن تميما أسلم وبايع النبي صلّى الله عليه وسلّم وقال: صدق الله ورسوله أنا أخذت الإناء مع صاحبي.

صفحة رقم 574

المعنى:
يا أيها الذين آمنوا اعلموا أن الله- تعالى- أخبر أن حكمه في الشهادة على الموصى إذا حضرته مقدمات الموت، وأصابته مصيبته وهو في سفر فأوصى إلى اثنين عدول في ظنكم فإن لم يكونا فآخران من غيركم، أى: من الكفار للضرورة أو من غير عشيرتكم وقرابتكم، أى: من المسلمين الأجانب فأوصيتم إلى اثنين منهما، ودفعتم إليهما المال وذهبا إلى ورثتكم فارتابوا في أمرهما، وادعوا عليهما خيانة، فإن كانا أمينين وصدقوهما بلا يمين فلا شيء.
أما في حالة الشك فالحكم أن تحبسوهما، وتستوثقوا منهما حتى الفراغ من صلاة العصر كما فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم مع تميم وزميله، ولأن هذا وقت القضاء والفضل في الدعاوى، وانظر إلى اختيار الزمان والمكان وصيغة القسم ونظامه، فيقسمان بالله أنهما ما كذبا وما بدلا، وأن ما شهدا به هو الحق وما كتما من شهادتهما ولا غيّرا، ويقسمان إنا لا نشتري بيمين الله ثمنا حقيرا من متاع الدنيا الفاني. ولو كان المقسم له من أقاربنا.
إنا إذا كتمنا أو غيرنا وبدلنا لنكونن من الآثمين المستحقين عقاب الله في الدنيا والآخرة.
فإن عثر على أنهما استحقا إثما بكذبهما وخيانتهما بعد ذلك كما حصل في قصة بديل السابقة، فالواجب حينئذ أن ترد اليمين إلى الورثة بأن يقوم رجلان آخران مقامهما من أولياء الميت الوارثين له الأقربين منه الأحقين بالإرث، فيقسمان بالله لشهادتنا ويميننا أحق وأصدق من أيمان اللذين حضرا الوصية، وأنهما ما اعتديا عليهما بتهمة باطلة، إنا إذا حصل منا شيء من هذا، وتعدينا الحق وجاوزناه، فحلفنا مبطلين كاذبين لنكونن من الظالمين لأنفسنا بتعريضها لسخط الله وعقابه.
ذلك الذي شرعناه من هذا النظم جميعا أدنى الطرق وأقربها إلى أن يؤدى الشهداء الشهادة على وجهها بلا تحريف ولا تبديل، وأن يخافوا من الفضيحة التي تعقب استحقاق الإثم برد أيمان الورثة بعد أيمانهم فإنها تكون مبطلة لأيمانهم فالواجب أن يخافوا من عقاب الله أو من رد الأيمان والفضيحة.

صفحة رقم 575

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية