شهادة بالتنوين والوصل منصوبة الهاء. وقرأ أبو عمران الجوني: شهادة بالتنوين، وإسكانِها في الوصل، الله بقطع الهمزة، وقصرها مفتوحة الهاء. وقرأ الشعبي وابن السميقع: شهادة بالتنوين وإسكانها في الوصل الله بقطع الهمزة ومدها وكسر الهاء. وقرأ أبو العالية وعمرو بن دينار مثله إلا أنهما نصبا الهاء. انتهت.
إِنَّا إِذًا؛ أي: إنا إذا فعلنا ذلك الكذب، واشترينا بالقسم ثمنًا من الدنيا، أو راعينا به قريبًا؛ بأن كذبنا فيه لمنفعة لأنفسنا، أو لذوي قرابتنا، أو كتمنا شهادة الله كلًّا أو بعضًا. لَّمِنَ اَلأَثِمِينَ؛ أي: لَكُنَّا من المتحملين للإثم المستحقين للجزاء عليه.
وقرأ الأعمش وابن محيصن: لملاثمين بإدغام نون من في لام الآثمين بعد حذف الهمزة، ونقل حركتها إلى اللام.
١٠٧ - فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا؛ أي: فإن اطلع بعد التحليف؛ أي: عشر أهل الميت أو من يلي أمره على أن الشاهدين من غير المسلمين الحالفين استحقا إثمًا؛ أي: استوجبا إثمًا؛ إما بكذب في الشهادة، أو اليمين، أو بكتمان شيء من التركة في حال ائتمانهما عليها، أو كتمانٍ في الشهادة فَآخَرَانِ؛ أي: فالواجب أن ترد اليمين إلى الورثة بأن يقوم رجلان آخران يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا؛ أي: مقام الشاهدين الكاذبين في حلفهما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ؛ أي: حالة كونهما من الورثة الذين استحق لهم المال، فعليهم بمعنى: لهم اللذان هما الْأَوْلَيَانِ؛ أي: الأقربان إلى الميت الأحقان بإرثه؛ أي: فرجلان آخران من الورثة المستحقين للتركة يقومان مقام الشاهدين الخائنين، وليكونا من أولى من يستحق الميراث؛ أي: هذان الرجلان الوارثان القائمان مقام الخائنين ينبغي أن يكونا هما الأولَيَيْنِ بالميت؛ أي: الأقربين الأحقين بإرثه إن لم يمنع من ذلك مانع، وهذا المعنى على قراءة استُحق بالبناء للمفعول، فعلى هذه القراءة يكون الْأَوْلَيَانِ خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هما الأوليان كأنه قيل: من هما؟ فقيل: هما الأوليان. وقيل: هو بدل من الضمير في يقومان أو من آخران، ويحتمل كون على في عَلَيْهِمُ على بابها، فتكون نائب فاعل لـ اسْتَحَقَّ؛ أي: من الورثة الذين استحق
عليهم الإثم؛ أي: جني عليهم بالخيانة في مالهم، هم أهل الميت وعشيرته، والمعنى (١) على قراءة البناء للفاعل: من الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة أن يجردوهما ويختاروهما للقيام بالشهادة، ويظهروا بهما كذب الكاذبين؛ لكونهما الأقربين إلى الميت. فـ الْأَوْلَيَانِ: فاعل اسْتَحَقَّ، ومفعوله أن يجردوهما للقيام بالشهادة. وقيل: المفعول محذوف، والتقدير: من الذين استحق عليهم الأوليان بالميت وصيته التي أوصى بها.
وقرأ الجمهور: اسْتَحَقَّ بالبناء للفاعل الْأَوْلَيَانِ: فاعل مرفوع تثنية الأوْلى.
وقرأ حمزة وأبو بكر: اسْتُحِقَّ مبنيًّا للمفعول؛ وقرأ الحسن: استحق مبنيًّا للفاعل، الأولان: مرفوع تثنية أوَّل، وقرأ بان سيرين: الأوليان تثنية الأوْلى.
قوله: فيقسمان بالله عطف على يقومان؛ أي: فيحلفان بالله لَشَهَادَتُنَا؛ أي: ليميننا، فالمرد بالشهادة هنا اليمين كما في قوله تعالى: فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ؛ أي: فيحلفان بالله بقولهما: والله لأيماننا على أنهما كاذبان خائنان في وصية ميتنا أَحَقُّ وأصدق مِنْ شَهَادَتِهِمَا؛ أي: أيمانهما على أنهما صادقان فيما ادعيا وَمَا اعْتَدَيْنَا عليهما بتهمة باطلة؛ أي: ما تجاوزنا الحق في أيماننا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ؛ أي: ويقولان في يمينهما: إنا إذا اعتدينا الحق فحلفنا مبطلين كاذبين.. لنكونن من الظالمين لأنفسهم بتعريضها لسخط الله وانتقامه. وعبارة (٢) "المراح": فَيُقْسِمَانِ؛ أي: هذان الآخران بِاللَّهِ بقولهما لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا؛ أي: والله ليمين المسلمين أصدق وأحق بالقبول من يمين النصرانيين وَمَا اعْتَدَيْنَا؛ أي: ما تجاوزنا الحق فيما ادعيا، وفي طلب المال، وفي نسبتهما إلى الخيانة إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ؛ أي: إنا اعتدينا في ذلك.. كنا من الظاليمن أنفسهم بإقبالها لسخط تعالى وعذابه.
(٢) المراح.
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي
هاشم محمد علي مهدي