قوله : فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً أي إن علم أو اطُّلع بعد التحليف على أن هذين الشاهدين –أو الوصيين في قول- فعلا ما يوجب إثماً من كذب أو زور أو تحريف للشهادة أو أكل للموصى به بغير حق فليشهد بدلاً منهما شاهدان آخران.
قوله : فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا آخران مبتدأ و يَقُومَانِ صفته. وخبر المبتدأ الأَوِلَيَانِ . أي رجلان شاهدان. مقامهما مصدر( ١ ).
والمعني أن يقوم شاهدان آخران أو حالفان آخران مقام الشاهدين اللذين كذبا وفرطا وخانا فيشهدا أو يحلفا على ما هو حق.
قوله : مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأََوْلَيَانِ ثمة قراءتان مشهورتان لقوله : اسْتَحَقَّ إحداهما : القراءة بالبناء للمفعول أي بضم التاء في قول الجمهور. فيكون الأوليان مرفوعاً على أنه خبر مبتدأ محذوف. أي هما الأوليان. وقيل : بدل من ضمير يقومان. أو من آخَرَانِ فيكون المعنى بذلك : من الذين جُني عليهم وهم الورثة فإنهم أحق بالشهادة أو اليمين من غيرهم. والأوليان مثنى أولى.
أما القراءة الثانية فهي البناء للفاعل أي نفتح التاء. فيكون الأوليان فاعل استحق. والأوليان الأقربان للميت، وهما الوارثان الأحقان بالشهادة أو اليمين لقربهما واطلاعهما. أما مفعول اسْتَحَقَّ فهو محذوف، وتقديره : تجريدهما للشهادة ليظهرا بها كذب الكاذبين. وقيل : الوصية. وقيل : مال الورثة وتركتهم.
قوله : فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا يقسمان معطوف على يَقُومَانِ والمراد بالشهادة هنا اليمين. وهو قول ابن عباس وآخرين كثير : والمعنى : أن يحلف الآخران اللذان قاما مقام الشاهدين الآثمين. على أن يميننا أحق من يمينهما الكاذبة لما ظهر من استحقاقهما للإثم وَمَا اعْتَدَيْنَا أي ما تجاوزنا القول الصدق ولا الشهادة بالحق. ولئن تجاوزنا أو فرطنا في شهادتنا أو يميننا إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ أي الذين ظلموا أنفسهم وغيرهم بوضع الباطل موضع الحق فعرضوا أنفسهم لسخط الله وعذابه.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز