قَوْله - تَعَالَى -: يَسْأَلُونَك مَاذَا أحل لَهُم سَبَب نزُول الْآيَة: أَن زيد بن الْخَيل الطَّائِي، وعدي بن حَاتِم الطَّائِي سَأَلَا رَسُول الله وَقَالا: إِنَّا نصطاد بالكلاب، فَمَاذَا يحل (مِنْهُ) وَمَا يحرم مِنْهُ؟ فَنزلت الْآيَة، وَقيل: سَبَب نزُول الْآيَة: أَن النَّبِي
صفحة رقم 12
علمكُم الله فَكُلُوا مِمَّا أمسكن عَلَيْكُم واذْكُرُوا اسْم الله عَلَيْهِ وَاتَّقوا الله إِن الله لما أَمر بقتل الْكلاب، وَقَالُوا يَا رَسُول الله: مَاذَا يحل لنا من هَذِه الْأمة الَّتِي أمرت بقتلها؟ فَنزلت الْآيَة، وَالْأول أصح.
قل أحل لكم الطَّيِّبَات فالطيبات: كل مَا تستطيبه الْعَرَب، وتستلذه من غير أَن يرد بِتَحْرِيمِهِ كتاب أَو سنة وَمَا علمْتُم من الْجَوَارِح أَي: الكواسب، يُقَال: جرح، واجترح، إِذا كسب، وَمِنْه سميت الْيَد جارحة؛ لِأَنَّهَا كاسبة، قَالَ الشَّاعِر:
| (ذَات حل حسن ميسمها | يذكر الْجَارِح وَمَا كَانَ جرح) |
(وكل فَتى وَإِن أمشى وأثرى... [سيخلجه] عَن الدُّنْيَا الْمنون) قَالَ الْأَزْهَرِي: وَمعنى الْكَلَام: وَأحل لكم مَا علتم من الْجَوَارِح فِي حَال تكليبكم وتضريتكم إِيَّاهَا على الصَّيْد، وَاعْلَم أَن حل الصَّيْد لَا يخْتَص بصيد الْكَلْب على قَول جُمْهُور الْعلمَاء.
وَقَالَ طَاوُوس: يخْتَص بِهِ؛ تمسكا بقوله: مكلبين وَهَذَا خلاف شَاذ، وَمعنى قَوْله: مكلبين أَي: محرشين، ومغرين على الصَّيْد، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِك كل الْجَوَارِح تعلمونهن مِمَّا علمكُم الله تؤدبونهن مِمَّا أدبكم الله. صفحة رقم 13
سريع الْحساب (٤) الْيَوْم أحل لكم الطَّيِّبَات وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم وطعامكم حل لَهُم وَالْمُحصنَات من الْمُؤْمِنَات وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا
فَكُلُوا مِمَّا أمسكن عَلَيْكُم واذْكُرُوا اسْم الله عَلَيْهِ أَبَاحَ صيد الْجَوَارِح إِذا أمسكن على الْمَالِك، وَلَا خلاف فِيهِ، فَأَما إِذا أكل من الصَّيْد، هَل يكون ممسكا على الْمَالِك، وَهُوَ يحل؟ فِيهِ اخْتِلَاف بَين الصَّحَابَة، قَالَ سعد بن أبي وَقاص، وسلمان الْفَارِسِي: إِنَّه يحل، حَتَّى قَالَ سعد: كل مَا أَخذ كلبك، وَإِن بقيت مِنْهُ جدية أَي: قِطْعَة، وَهَذَا أحد قولي الشَّافِعِي - رَضِي الله عَنهُ - وَقَالَ ابْن عَبَّاس، وعدي بن حَاتِم: إِنَّه لَا يحل، وَهُوَ القَوْل الثَّانِي للشَّافِعِيّ، وَبِه قَالَ أَكثر الْمُفَسّرين، وَأما الْكَلَام فِي التَّسْمِيَة سَيَأْتِي فِي الْأَنْعَام وَاتَّقوا الله إِن الله سريع الْحساب.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم