وروى عن قتادة: غير مُتعرّض لمعصية (١).
وأصله في اللغة: من الحيف الذي هو: الميل (٢).
قال الزجاج: غير مائل (٣).
وقال أبو عبيدة: غير مُنحرف (٤).
ومعنى الإثم ههنا في قول أهل العراق: أن يأكل فوق الشبع تلذذًا (٥).
وفي قول أهل الحجاز أن يكون عاصيًا بسفره (٦) على ما بينا في سورة البقرة.
وقوله تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة: ٣].
قال ابن عباس: يريد غفر له ما أكل مما حرم عليه حين اضطر إليه، رحيم (بأوليائه (٧)) حيث أحل لهم ما حرم عليهم في المخمصة إذا اضطروا إلى أكلها (٨).
٤ - قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ الآية.
(٢) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص ١٣٩.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٤٩، والطبري في "تفسيره" ٦/ ٨٦، و"الصحاح" ٤/ ١٣٣٩ (جنف).
(٤) "مجاز القرآن" ١/ ١٥٣.
(٥) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ١٤٩، و"بحر العلوم" ١/ ٤١٦.
(٦) هذا معنى قول مجاهد كما في الطبري في "تفسيره" ٦/ ٨٦، ورجحه أبو يعلى انظر: "زاد المسير" ٢/ ٢٨٩.
(٧) غير ظاهر في (ش).
(٨) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١٠٧.
قال سعيد بن جبير: إن عديَّ بن حاتم (١) وزيدَ الخَيْل (٢) جاءا إلى رسول الله - ﷺ - فقالا: يا رسول الله، إنا قوم نصيد بالكلاب والبُزاة، وقد حرم الله عز وجل الميتة، فماذا يحل لنا منها؟ فنزلت هذه الآية (٣).
وقوله تعالى: مَاذَا إن جعلته اسمًا فهو رفع بالابتداء وخبره (أُحِلّ)، وإن شئت جعلت (ما) وحدها اسمًا (ويكون خبرها (٤)) (ذا) أحل من صلة ذا؛ لأنه بمعنى: أي شيء (الذي (٥)) أحل لهم (٦).
ومضى الكلام مستقصى في (ماذا) (٧).
وقوله تعالى: قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ.
انظر: "أسد الغابة" ٤/ ٨، و"سير أعلام النبلاء" ٣/ ١٦٢، و"الإصابة" ٢/ ٤٦٨.
(٢) هو أبو مكنف زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي، وفد على النبي - ﷺ - وكان يسمى زيد الخيل، فسماه - ﷺ - زيد الخير كان شاعرًا خطيبًا شجاعًا من أجمل الناس، ومات رضي الله عنه بعد وفاة النبي - ﷺ -.
انظر: " الاستيعاب" ٢/ ١٢٧، و"أسد الغابة" ٢/ ٣٠١، و"الإصابة" ١/ ٥٧٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم، انظر ابن كثير في "تفسيره" ٢/ ١٨، وإسناده ضعيف. انظر: "تهذيب التهذيب" ٧/ ١٩٨، وله شاهد عن عدي عند الطبري في "تفسيره" ٦/ ٩١، وذكر الأثر المؤلف في "أسباب النزول" ص ١٩٤.
(٤) ساقط من (ش) بسبب طمس.
(٥) غير ظاهر في (ش).
(٦) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ١٤٩، و"مشكل إعراب القرآن" ١/ ٢١٩.
(٧) انظر: [البقرة: ٢١٥].
قال ابن عباس: يريد من جميع الحلال (١).
قال أهل العلم: كانت العرب تستقذر أشياء كثيرة فلا تأكلها، وتستطيب أشياء فتأكلها، فأحل الله لهم ما استطابوا مما لم ينزل بتحريمه (تلاوة) (٢)، مثل لحوم الأنعام كلها وألبانها، ومثل الدواب التي كانوا يأكلونها من الضباب (٣) واليرابيع (٤) والأرانب وغيرها (٥).
وهذا أصل كبير في التحليل والتحريم، فكل حيوان استطابته العرب فهو حلال، وكل حيوان استخبثته العرب فهو حرام (٦)، وهو في قوله تعالى: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف: ١٥٧] (٧).
والطيب في اللغة: المُستَلذّ، والحلال المأذون فيه، يسمى أيضًا طيبًا تشبيها بما هو مُستَلذ، لأنهما اجتمعا بانتفاء المضرة.
وقال مقاتل والكلبي: المراد بالطيبات الذبائح (٨).
(٢) غير ظاهر في (ش).
(٣) جمع ضب، وهو دويبة معروفة يشبه الوَرَل، والأنثى: ضبة. انظر: "اللسان" ٤/ ٢٥٤٣ (ضبب).
(٤) جمع يربوع: دويبة فوق الجُرَذ. انظر: "اللسان" ٣/ ١٥٦٢ (ربع).
(٥) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢١٤٧، وانظر: "اللسان" ٥/ ٢٧٣١ (طيب).
(٦) هذا إذا وافق التشريع عند نزول القرآن وجاء على لسان الرسول - ﷺ - الحلال والحرام في هذا الشأن، وليس المراد أن استطابة العرب مصدر للتشريع في التحليل والتحريم في هذا المضمار، والله أعلم.
(٧) انظر: "زاد المسير" ٢/ ٢٩١.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" ١/ ٤٥٤ و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١٠٧.
والقول الأول أولى؛ لأنه أعم في التحليل، وعليه أكثر العلماء.
وقوله تعالى: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ.
قال الزجاج وغيره: يريد: وصيد ما علمتم من الجوارح، فحذف الصيد وهو مراد في الكلام؛ لدلالة الباقي عليه، وهو قوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ولأنهم سألوا عن الصيد (١).
هذا قول جميع أهل المعاني (٢).
ويجوز أن يقال: قوله تعالى: وَمَا عَلَّمْتُمْ ابتداء كلام وخبره: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ فيصبح الكلام من غير حذف وإضمار، وهو قول حسن.
وأما الجوارح: فهي الكواسب من الطير والسباع ذوات الصيد، والواحدة جارحة، والكلب الضاري جارحة، سميت جوارح؛ لأنها كواسب أنفسها، من: جرح واجترح، إذا اكتسب (٣).
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الطير تصيد، والكلاب، والفهود، وعناق الأرض (٤)، وسباع الطير، مثل: الشاهين والباشِق (٥)
(٢) انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ٨٨، و"بحر العلوم" ١/ ٤١٧، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ١٦.
(٣) من "تهذيب اللغة" ١/ ٥٧٢ (جرح)، وانظر: "مجاز القرآن" ١/ ١٥٤، و"معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٤٦٤، و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص ١٣٩، والطبري في "تفسيره" ٦/ ٨٨.
(٤) عناق الأرض: دابة من السباع أصغر من الفهد تصيد الطيور. انظر: "اللسان" ٥/ ٣١٣٦ (عنق).
(٥) الباشق: بفتح الشين اسم طائر جارح، انظر: "اللسان" ١/ ٢٨٩
والعقاب والزُّمَّج (١)، فما اصطادت هذه الجوارح فقتلته فهو حلال (٢).
وقال ليث (٣) (٤): سئل مجاهد عن الصقر والبازي والفهد وما يَصطاد من السباع؟ فقال: هذه كلها جوارح (٥).
وهذا قول جميع المفسرين (٦) إلا ما روي عن ابن عمر (٧) والضحاك أنهما قالا: الجوارح الكلاب دون غيرها، وما صاد غير الكلاب فلم يدرك ذكاته لم يحل أكله (٨).
ومثل هذا يروى عن السدي أيضًا (٩)، وهو قول غير معمول به (١٠).
(٢) لم أقف عليه.
(٣) في (ج): الليث.
(٤) هو أبو بكر ليث بن أبي سليم أيمن أو أنس بن زنيم الكوفي الليثي، من أوعية العلم وكان صاحب سنة، صدوق في الرواية لكنه اختلط وحديثه عند مسلم والأربعة، توفي رحمه الله سنة ١٤٨هـ.
انظر: "سير أعلام النبلاء" ٦/ ١٧٩، و"ميزان الاعتدال" ٣/ ٤٢٠، و"التقريب" ٤٦٤ رقم (٥٦٨٥).
(٥) أخرجه بنحوه من عدة طرق عن مجاهد: الطبري في "تفسيره" ٦/ ٨٩، وانظر: "تفسير مجاهد" ١/ ١٨٦.
(٦) انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ٨٩ - ٩٠، و"النكت والعيون" ٢/ ١٥، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ١٦.
(٧) في (ج): ابن عمرو.
(٨) أخرجه بنحوه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٩٠، وانظر: "النكت والعيون" ٢/ ١٥.
(٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٩٠، وانظر البغوي في "تفسيره" ٣/ ١٦.
(١٠) قال الطبري في "تفسيره": وأولى القولين بتأويل الآية قول من قال: كل ما صاد من الطير والسباع فمن الجوارح، وأن صيد جميع ذلك حلال إذا صاد بعد التعليم؛ لأن الله جل ثناؤه عمّ بقوله: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ كل جارحة ولم يخصص منها شيئًا. "جامع البيان" ٦/ ٩٠ - ٩١، وانظر البغوي في "تفسيره" ٣/ ١٦.
وقوله تعالى: مُكَلِّبِينَ.
المُكَلَّب: الذي يعلم الكلاب أخذ الصيد، ويقال للصائد مكلب؛ لأنه يعلم الكلب الصيد (١)، قال الشاعر:
| فبادَرَه عند الصبَاح مُكَلّبٌّ | أزلّ كَسِرحَان الهَزيِمة أَغْبرُ (٢) |
وقوله تعالى: تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ.
قال الكلبي: تؤدبونهن (٤) لطلب الصيد أن لا يأكلن الصيد كما أدبكم الله (٥).
قال العلماء: وصفة الكلب المعلم الذي يحل صيده هو أن يكون إذا أرسله صاحبه وأشلاه استشلى (٦)، وإذا أخذ الصيد أمسك ولم يأكل، وإذا دعاه أجابه، وإذا أراده لم يفرّ منه، فإذا فعل ذلك مرات فهو معلم (٧).
(٢) لم أقف عليه.
(٣) انظر: "النكت والعيون" ٢/ ١٥، و"زاد المسير" ٢/ ٢٩٢.
(٤) في (ج): (تؤدبوهن).
(٥) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١٠٧، وانظر: "بحر العلوم" ١/ ٤١٧، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ١٦.
(٦) أشلاه: أي أغراه انظر: "اللسان" ١٤/ ٢٣١٩ (شلا).
(٧) انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ٩٢، و"النكت والعيون" ٢/ ١٥، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ١٦.
وقوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ.
(قال النحويون (١)): دخلت (من) في قوله (مما) للتبعيض؛ لأنه إنما أحل أكل بعضه وهو اللحم دون الفرث والدم (٢).
وقال الأخفش: من ههنا زائدة، (والمعنى: فكلوا (٣)) ما أمسكن عليكم (٤).
وقال غيره: هذا خطأ؛ لأن مِنْ لا تزاد في الواجب، وإنما تزاد في النفي والاستفهام. ومعنى (مِن) في: وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ [البقرة: ٢٧١] (٥) ابتداء الغاية، أي: يكفر (عنكم أعمالكم (٦)) التي تحبون أن تستر عنكم من سيئاتكم (٧).
قال العلماء: إذا كان الضاري وهو الكلب معلمًا كما وصفنا، ثم صاد صيدًا (فجرحه (٨)) وقتله وأدركه الصياد ميتًا: فهو حلال وجرح
(٢) انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ٩٨ - ٩٩، و"الدر المصون" ٤/ ٢٠٤. وقد رجح الطبري في "تفسيره" والسمين هذا القول.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (ش).
(٤) انظر: "معاني القرآن" ٢/ ٤٦٤، و"زاد المسير" ٢/ ٢٩٤، و"الدر المصون" ٤/ ٢٠٤.
(٥) سياق هذه الآية في مقام الرد على الأخفش؛ لأنه قد اعتبر من في آية النساء هذه كما في آية البقرة. انظر: "معاني القرآن" ٢/ ٤٦٤.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (ش).
(٧) انظر: الطبري في "تفسيره" ٩/ ٥٦٩، ٥٧٠ والقرطبي في "تفسيره" ٦/ ٧٣، و"البحر المحيط" ٣/ ٤٣٠.
(٨) ساقط من (ش).
الجارحة كالذبح (١)، وكذلك الحكم في سائر الجوارح (المُعلَّمة، والسهم، والرمح، والمعراض (٢) وما جَرَح (٣)) تجده، فإن أصابه المعراض بعَرضه (فقتله ولم تدرك (٤)) ذكاته فهو حرام (٥)، (وإن صاده الكلب فجثم عليه (٦)) فغمّه وقتله بالغم (٧) من غير جُرح (لم يجز أكله عند كثير من العلماء، والقياس أنه حلال؛ لأنه مما أمسكه على صاحبه) (٨)، والكلب لا يتعلم الجرح، (والذي يُتَصوّر عنده أنّ تسليمه إلى مرسله سليمًا (٩)) عن الجرح أحسن (في الاصطياد) (١٠).
هذا كله إذا لم يأكل، فإن أكل منه فقد اختلف فيه العلماء.
فعند ابن عباس وطاوس والشعبي وعطاء والسدي: أنه لا يحل ولا يؤكل (١١).
قال ابن عباس: إذا أرسلت الكلب فأكل من صيده فهو (ميتة، لا يحل
(٢) المعراض: السهم الذي لا ريش عليه "الصحاح" ٣/ ١٠٨٣ (عرض).
(٣) غير واضح في (ش).
(٤) غير واضح في (ش).
(٥) انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ٩٧، والقرطبي في "تفسيره" ٦/ ٧١، ٧٢.
(٦) غير واضح في (ش).
(٧) الظاهر أن المراد بغمه أن يضيق عليه أنفاسه بثقله فيموت الصيد بالغم.
(٨) غير واضح في (ش).
(٩) غير واضح في (ش).
(١٠) غير واضح في (ش).
(١١) انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ٩٢ - ٩٨، و"النكت والعيون" ٢/ ١٦، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ١٦.
أكله) (١)؛ لأنه أمسكه (على نفسه (٢)) ولم يمسك عليك، ولم يتعلم ما علمته، فاضربه ولا تأكل من صيده (٣).
وهذا (هو الأشهر (٤)) والأظهر من مذهب الشافعي (٥)، ويدل عليه ما روي أن النبي - ﷺ - قال لعدي بن حاتم: "إذا أرسلت كلبك (فاذكر اسم الله (٦)) فإن أدركته لم يقتل (فاذبح (٧)) واذكر اسم الله، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل فكل، فقد أمسك عليك، وإن وجدته (وقد أكل (٨)) منه فلا تطعم منه (شيئاً فإنما (٩)) أمسك على نفسه" (١٠).
وعند سلمان الفارسي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبي هريرة أنه يحل وإن أكل (١١) (وهو أحد (١٢)) قولي الشافعي (١٣).
(٢) غير ظاهر في (ش).
(٣) أخرجه بمعناه من طريق العوفي: الطبري في "تفسيره" ٦/ ٩٨، وقد ثبت نحو هذا القول لابنه في "صحيح البخاري" (٥٤٨٣) كتاب الذبائح والصيد، باب (٧): إذا أكل الكلب ٦/ ٢٢٠.
(٤) غير واضح في (ش).
(٥) انظر: "الأم" ٢/ ٢٢٦، وابن كثير في "تفسيره" ٢/ ١٩، وذكره ابن كثير في "تفسيره" أنه رأي الجمهور واختار هذا القول الطبري في "تفسيره" ٦/ ٩٦.
(٦) غير واضح في (ش).
(٧) طمس في (ش).
(٨) غير واضح في (ش).
(٩) طمس في (ش).
(١٠) أخرجه البخاري (٥٤٨٤) كتاب الذبائح والصيد، باب (٨): الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة ٦/ ٢٢٠، ومسلم (١٩٢٩) كتاب الصيد والذبائح، باب (١): الصيد بالكلاب المعلمة ٣/ ١٥٢٩ (ح ١).
(١١) وهذا رأي الإِمام مالك أيضًا. انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ٩٥ - ٩٦، و"النكت والعيون" ٢/ ١٥، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ١٧.
(١٢) ما بين القوسين بياض في (ش).
(١٣) انظر البغوي في "تفسيره" ١/ ١٧.
ولا فرق فيما ذكرنا بين الطيور المعلمة والسباع المعلمة.
وقال سعيد (بن جبير (١)): إذا أكل الكلب (من صيده (٢)) فلا تأكل منه، فإنما أمسك على نفسه، وأما البازي والصقر فكل وإن أكلا؛ فإنما تعليمه إذا دعوته يجيبك، ولا تستطيع ضربه حتى يدع الأكل (٣).
وقوله تعالى: وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ.
يعني إذا أرسلتم الكلاب. قال الكلبي وغيره من المفسرين (٤).
وقال ابن عباس في رواية عطاء: وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ إذا أطلقت، فإن نسيت حين تطلق كلبك اسم الله فلا بأس أن تأكله، فإن المؤمن مؤمن واسم الله المؤمن، والمسلم مسلم، واسم الله السلام (٥).
وقال الحسن: إذا أرسل المؤمن كلبه (ونسي (٦)) أن يسمي الله فإنه يأكل؛ لأن اسم الله من دينه، وهو بمنزلة شفرته إذا نسي أن يذكر اسم الله (٧).
(٢) بياض في (ش).
(٣) أخرج صدره الخاص بالكلب: الطبري في "تفسيره" ٦/ ٩٣، وذكره بطوله الهواري في "تفسيره" ١/ ٤٥٠.
(٤) انظر: "بحر العلوم" ١/ ٤١٧، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١٠٧.
(٥) لم أقف عليه، وقد ثبت عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة أنه قال: إذا أرسلت جوارحك فقل: بسم الله، وإن نسيت فلا حرج، و"تفسيره" ص ١٧١، وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٩٩، وانظر ابن كثير في "تفسيره" ٢/ ٤٩٩.
(٦) في (ش): (فنسي).
(٧) لم أقف عليه، وانظر: "تفسير الهواري" ١/ ٤٥٠.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي