لا ينفعه ولا يضره، دون الذي بيده الخير.
وقوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ) أي من ناله ضرورة ولم يجنف، أي: لم يمل لما تبين إثماً بل راعى الحقَّ وقصد دفع أذى الجوع. فالله تعالى لا يؤاخذه به فإنه كان غفوراً لذنوب عباده رحيماً بهم.
فهو أهل أن لا يؤاخذهم بما فسح لهم
فيه وعلى نحو هذه الآية دل قوله تعالى: (فَمَنِ اضطُرَّ غَير بَاغٍ وَلَا عَادٍ
فَلا إِثمَ عَلَيه).
قوله عز وجل: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤)
الطيب التام الذي يستلذ عاجلاً وآجلا، وذلك هو الحلال
الذي لا يُعْقِبُ إثما، وقوله:
(وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ) مبتدأ. وقوله: (فَكُلُواْ) في موضع الخبر.
قال بعضهم: هو معطوف على الطيبات وتقديره: صيدوا ما علمتم، والأول أجود، والجوارح: الصائدات الكاسبات من الكلاب والفهود ونحوها بالجرح بناب أو مخلب، ومنها قيل جَرَحَ فلان واجترح إذا اكتسب، والمكلَّب: المضرُّي على الصيد سواء أضرى كلباً أو غيره.
وبعض المفسرين خص ذلك بالكلب وكره صيد جوارح الطير إذا قتلت، وقال إن ذلك لا يستعمل فيه التكليب.
ومن شرط المعلَّم أنه إذا دُعِيَ أجاب وأن لا يأكل من الصيد ومتى
كان ذلك فإنه يؤكل وإن قتله، وقال الكوفيون: صيد جوارح الطير
يؤكل منه، وإن أكل.
وقول النبي - ﷺ -: (إذا سميت فَكُلْ وإن أكل منه فلا
تأكل) يقتضي خلاف ما قالوه، ومعنى:
(فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ)
صفحة رقم 273
إشارة بقوله: (أَمْسَكْنَ) أن لا يأكلن.
وظاهر الآية أن لا فرق
بين كلب المجوسي والمسلم إذا أرسله المسلم، بخلاف ما قال الثوري: أنه
يكره الاصطياد بكلب المجوسي، وأجمعوا أنه إذا قدر على ذبح ما أمسكه
المُكلب فلم يذبح فلا يؤكل، وقوله: (إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار