ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

أي غير مائِل إِلى إِثم.
(فَإِنَ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٍ).
أي فإِن الله أباحه ذلك رحمة منه وتسهيلاً على خلقه، وكذلك فَمَنِ
اضْطر غَير بَاغٍ وَلَا عَادٍ، أي غير آكل لها على جهة الاستحلال وَلا عَاد: أي مجاوزِ لقدر الحاجة، وغير آكل لها على جهة التلذذ فإِن اللَّهَ غَفُورٌ رحيم.
* * *
وقوله: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤)
(يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ)
موضع " ما " رفع، إِن شئت جَعلتها وحدها اسما، ويكون خبرها قوله:
(ذا). ويكون أحل من صلة ما، والتأويل: يسألونك أي شيءٍ أحِل لهم.
وجائز أن تكون " ما "، و " ذا "، اسماً واحداً، وهي أيضاً رَفْعُ بالابتداءِ والتأويل على هذا: يسألونك أي شيءٍ أحِل لهُم، وأحل لهم خبر الابتداءِ.
(قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ).
فالطيبات كل شيءٍ لم يأت تَحريمه في كتاب ولا سنة، والكلام يدل
على أنهم سألوا عن الصيْدِ فيما سألوا عنه، ولكن حُذِفَ ذكرُ صيدِ " مَا
عَلًمْتُمْ).. لأن في الكلام دليلاً عليه، كما قال: (واسأل الْقَرْيَةَ).
المعنى واسأل أهل القرية.
" وقوله: (مُكَلِّبِينَ).
أي في هذه الحال يقال رجل مُكلِّب، وكَلَّاب، أي صاحب صيد
بالكلاب، وفي هذا دليل أن لحم صيد الكلب الذي لم يُعلَّم حرام إِذا لم
تُدْرَك ذَكاتُه، فإِذا أرسَل المرسلُ كلب الصيْدِ فصادَ فقَتَل صَيْدَه، وقد ذكر الصائدُ اسم اللَّه على الصيد فهوحلال بلا اختلاف بين الناس في ذلك.

صفحة رقم 149

وقوله عزَّ وجلَّ: (فَكُلْوا مِمَّا أمْسَكْنَ عَلَيكمْ).
فاختلف الفقهاء فيه إِذا أكل من الصيدِ، فقال بعضهم يْؤكل (منه) وإِن
أكل منه. وكل ذلك في اللغة غير مُمتنع لأنه قدْ يُمْسك الصيد إِذا قَتَله ولم
يأكل منه، وقد يمسَكُ وقد أكل منه.
ومعنى: (تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ).
أي تؤدبونَهنَّ أنْ يمسِكنَ الصيدَ عليكمِ، فإِنْ غَابَ الصيْد فماتَ فإِنه
غير ممْسَك. وفي الحديث: " كُلْ ما أَصْمَيْت ودع ما أَنْمَيْت).
ومعنى كل مَا أصْميْت أي إن صِدْتَ صيداً بكلبِ أو غيرِه فمات وأنْت تَرَاه ماتَ بصَيْدك فهو ما أصْمَيتَ، وأصل الصمَيَان في اللَغة السرعةً والخِفة.
فالمعنى: كلْ ما أصمَيتَ أي ما قتلته بصَيْدِك وأنت تراه أسرع في
الموت، فرأيته وعلمت - لا محالة - إنَّه مات بصيدك، ومعنى ما أنميت، أي
ما غاب عنك فمات ولم تره، فلست تدري أمات بصيدك أم عَرَضَ له عَارضٌ آخَر فقتله، يقَال نمتِ الرَّمِيةً إِذا مضتْ والسهم فيها، وأنميت الرميةَ إذَا رَميتُها فمضت والسهم فيها.
قال امرؤ القيس:
فهْو لا تَنْمِي رَمِيَّته... ما له لا عُدَّ مِنْ نَفَرِه
وقال الحَرِث بن وعْلَة الشَيْبَانِي: (
قالت سليمى قد غَنيتَ فتًى... فالآن لا تصمِي ولا تَنْمِي

صفحة رقم 150

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية