ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤)
يسألونك في السؤال معنى القول فلذا وقع بعده مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ كأنه قيل يقولون لك ماذا أحل لهم وإنما لم يقل ماذا أحل لنا حكاية لما قالوا لأن يسألونك بلفظ الغيبة كقولك أقسم زيد ليفعلن ولو قيل لا فلن وأحل لنا لكان صوابا وماذا متبدا وأحل لهم خبره كقولك أي شيء أحل لهم ومعناه ماذا أحل لهم من المطاعم كأنهم حين تلى عليهم ما حرم عليهم من خبيثات المآكل سألوا عما أحل لهم منها فقال قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات أي ماليس بخبيث منها أو هو كل مالم يأت تحريمه في كتاب الله أو سنة أو إجماع أو قياس وَمَا عَلَّمْتُمْ عطف على الطيبات أي أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم فحذف المضاف أو تجعل ماشرطية وجوابها فكلوا مّنَ الجوارح أي الكواسب للصيد من سباع البهائم والطير كالكلب والفهد والعقاب والصقر والبازي

صفحة رقم 427

والشاهين وقيل هي من الجراحة فيشترط للحل الجرح مُكَلِّبِينَ حال من علمتم وفائدة هذه الحال مع أنه استغنى عنها بعلمتم أن يكون من يعلم الجوارح موصوفا بالنكليب والمكلب مؤدب الجوارح ومعلمها مشتق
المائدة (٤ _ ٦)
من الكلب لأن التأديب في الكلاب أكثر فاشتق من لفظه لكثرته في جنسه أو لأن السبع يسمى كلباً ومنه الحديث اللهم سلط عليه كلباً من كلابك فأكله الأسد تُعَلِّمُونَهُنَّ حال أو استئناف ولا موضع له وفيه دليل على أن كل آخذ علما على ألا يأخذه إلا من أقتل أهله علماً وأنحرهم دوابه فكم من آخذ من غير متقن قد ضيع أيامه وعض عند لقاء التحارير أنامله مِمَّا عَلَّمَكُمُ الله من التكليب فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ الإمساك على صاحبه أن لا يأكل منه فإن أكل منه لم يؤكل إذا كان صيد كلب ونحوه فأما صيد البازي ونحوه فأكله لا يحرمه وقد عرف في موضعه والضمير في واذكروا اسم الله عَلَيْهِ يرجع إلى ما أمسكن على معنى وسموا عليه إذا أدركتم ذكاته أو إلى ما علمتم من الجوارح أي سموا عليه عند إرساله واتقوا الله واحذروا مخالفة أمره في هذا كله إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب إنه محاسبكم على أفعالكم ولا يلحقه فيه لبث

صفحة رقم 428

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي

تقديم

محي الدين ديب مستو

الناشر دار الكلم الطيب، بيروت
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 3
التصنيف التفسير
اللغة العربية