يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ من الصيد، وذلك أن زيد الخير، وهو من بنى المهلهل، وعدى بن حاتم الطائيان، سألا النبى صلى الله عليه وسلم، فقالا: يا رسول الله، كلاب آل درع وآل حورية يصدن الظباء والبقر والحمر، فمنها ما تدرك ذكاته فيموت، وقد حرم الله عز وجل الميتة، فماذ يحل لنا؟ فنزلت: يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ من الصيد قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ، يعنى الحلال، وذبح ما أحل الله لهم من الصيد مما أدركت ذكاته. ثم قال: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ، يعنى الكلاب معلمين للصيد.
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ، يقول: تؤدبوهن كما أدبكم الله، فيعرفون الخير والشر، وكذا الكاتم أيضاً، فأدبوا كلابكم فى أمر الصيد.
فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ، يقول: فكلوا مما أمسكن، يعنى حبس عليكم الكلاب المعلمة.
وَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إذا أرسلتم بعد أن أمسك عليكم.
وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ، فلا تستحلوا أكل الصيد من الميتة، إلا ما ذكى من صيد الكلب المعلم، ثم خوفهم، فقالك إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [آية: ٤] لمن يستحل أكل الميتة من الصيد إلا من اضطر. قوله: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ، يعنى الحلال، أى الذبائح من الصيد.
وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ، يعنى بالطعام ذبائح الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى، ذبائحهم ونساؤهم حلال للمسلمين.
وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ، يعنى ذبائح المسلمين وذبائح نسائهم حلال لليهود والنصارى، ثم قال عز وجل: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ ، يعنى وأحل لكم تزويج العفائف من المؤمنات.
وَٱلْمُحْصَنَاتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ، يعنى وأحل تزويج العفائف من حرائر نساء اليهود والنصارى، نكاحهن حلال للمسلمين.
إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ، يعنى إذا أعطيتموهن مهورهن.
مُحْصِنِينَ لفروجهن من الزنا.
غَيْرَ مُسَافِحِينَ ، يعنى غير معلنات بالزنا علانية.
وَلاَ مُتَّخِذِيۤ أَخْدَانٍ ، يعنى لا تتخذ الخليل فى السر فيأتيها، فلما أحل الله عز وجل نساء أهل الكتاب، قال المسلمون: كيف تتزوجهوهن وهن على غير ديننا، وقالت نساء أهل الكتاب: ما أحل الله تزويجنا للمسلمين إلا وقد رضى أعمالنا، فأنزل الله عز وجل: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ ، يعنى من نساء أهل الكتاب بتوحيد الله.
فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آية: ٥]، يعنى من الكافرين.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى